تخطي إلى المحتوى الرئيسي

التفسير المنير في العقيدة والشريعة والمنهج — صفحة 189

مساهمون:

ص١٨٩
الغالب في السور المكية . قال عطاء : لا يسمع سورة يوسف محزون إلا استراح إليها . وروى البيهقي في الدلائل عن ابن عباس أن طائفة من اليهود حين سمعوا رسول اللّه صلى اللّه عليه وسلّم يتلو هذه السورة ، أسلموا ؛ لموافقتها ما عندهم .

مناسبتها لما قبلها :

نزلت هذه السورة بعد سورة هود ، وهي مناسبة لها ، لما في كلّ من قصص الأنبياء ، وإثبات الوحي على النبي صلى اللّه عليه وسلّم . وقد تكررت قصة كل نبي في أكثر من سورة في القرآن ، بأسلوب مختلف ، ولمقاصد وأهداف متنوعة ، بقصد العظة والاعتبار ، إلا قصة يوسف عليه السّلام ، فلم تذكر في غير هذه السورة ، وإنما ذكرت جميع فصولها بنحو متتابع شامل ، للإشارة إلى ما في القرآن من إعجاز ، سواء في القصة الكاملة أو في فصل منها ، وسواء في حالة الإجمال أو حالة التفصيل والبيان . قال العلماء : ذكر اللّه أقاصيص الأنبياء في القرآن ، وكرّرها بمعنى واحد في وجوه مختلفة ، بألفاظ متباينة على درجات البلاغة ، وذكر قصة يوسف ولم يكررها ، فلم يقدر مخالف على معارضة ما تكرّر ، ولا على معارضة غير المتكرر ، والإعجاز لمن تأمل « 1 » .

ما اشتملت عليه السورة :

تضمنت هذه السورة قصة يوسف عليه السّلام ، بجميع فصولها المثيرة ، المفرحة حينا والمحزنة حينا آخر ، فبدأت ببيان منزلته عند أبيه يعقوب وصلته به ، ثم علاقته بإخوته ( مؤامرتهم عليه ، وإلقاؤه في البئر ، وبيعه لرئيس شرطة مصر ، وشراؤهم الطعام منه في المرة الأولى ومنحهم إياه دون مقابل ، ومنعهم شراء الطعام في المرة الثانية إن لم يأتوه بأخيهم ( بنيامين ) وإبقاء أخيه بنيامين لديه في
هامش
( 1 ) تفسير القرطبي : 9 / 118