تخطي إلى المحتوى الرئيسي

التفسير المنير في العقيدة والشريعة والمنهج — صفحة 176

مساهمون:

ص١٧٦
أُولُوا بَقِيَّةٍ
كما جاز الرّفع في قوله تعالى :
إِلَّا قَوْمَ يُونُسَ
[ يونس 10 / 98 ] وإن كان استثناء منقطعا ، وهي لغة بني تميم .
وَاتَّبَعَ
عطف على مضمر دلّ عليه الكلام ؛ إذ المعنى : فلم ينهوا عن الفساد ، واتّبع الذين ظلموا .
وَكانُوا مُجْرِمِينَ
عطف على
اتَّبَعَ
أو جملة اعتراضية .
بِظُلْمٍ
حال من الفاعل ، أي واستحال في الحكمة أن يهلك اللّه القرى ظالما لها .

المفردات اللغوية :

فَلَوْ لا
فَلَوْ لا
: للتّحضيض والحثّ على الفعل ، أي فهلا كان .
مِنَ الْقُرُونِ
جمع قرن ، وهو الجيل من الناس المقترنون في زمن واحد ، وشاع تقديره بمئة سنة .
أُولُوا بَقِيَّةٍ
أولو عقل ورأي وبصر بالأمور ، أو أولو فضل ، والأصل في البقية : ما يبقى من الشيء بعد ذهاب أكثره ، واستعمل كثيرا في الباقي الأصلح ؛ لإنفاق الأردأ عادة وإبقاء الأجود ، وتلك قاعدة بقاء الأصلح ، ومنه يقال : فلان من بقيّة القوم ، أي من خيارهم . ويجوز أن يكون مصدرا كالتّقية ، أي ذوو إبقاء على أنفسهم وصيانة لها من العذاب .
ما أُتْرِفُوا فِيهِ
أي ما أنعموا فيه من الشهوات .
وَكانُوا مُجْرِمِينَ
أي كافرين ، وهو سبب استئصال الأمم ، وهو فشو الظلم فيهم ، واتّباعهم الهوى ، وترك النّهي عن المنكرات مع الكفر .
بِظُلْمٍ
بشرك .
وَأَهْلُها مُصْلِحُونَ
فيما بينهم ، لا يضمون إلى شركهم فسادا وتباغيا ، وذلك لفرط رحمة اللّه ومسامحته في حقوقه ، ولذلك قدم الفقهاء عند تزاحم الحقوق حقوق العباد على حقوق اللّه تعالى .
وَلَوْ شاءَ رَبُّكَ لَجَعَلَ النَّاسَ أُمَّةً واحِدَةً
مسلمين كلّهم ، وهو دليل ظاهر على أن الأمر غير الإرادة ، وأنه تعالى لم يرد الإيمان من كلّ أحد ، وأن ما أراده يجب وقوعه .
وَلا يَزالُونَ مُخْتَلِفِينَ
بعضهم على الحق ، وبعضهم على الباطل ، لا تكاد تجد اثنين يتفقان مطلقا .
إِلَّا مَنْ رَحِمَ رَبُّكَ
إلا أناسا هداهم اللّه من فضله ، فاتّفقوا على ما هو أصول دين الحقّ والعمدة فيه .
وَلِذلِكَ خَلَقَهُمْ
: إن كان الضمير للناس ، فالإشارة إلى الاختلاف ، واللام للعاقبة ، أي الصّيرورة ، أو أن الضّمير يعود للنّاس وإلى الرّحمة . وإن كان الضّمير يعود لمن رحم ، فإلى الرّحمة .
وَتَمَّتْ كَلِمَةُ رَبِّكَ
وعيده وقضاؤه وأمره .
مِنَ الْجِنَّةِ
الجنّ ، سمّوا بهذا لاستتارهم . وقوله تعالى :
مِنَ الْجِنَّةِ وَالنَّاسِ
أي من عصاتهما .
أَجْمَعِينَ
صفة للعصاة ، أو منهما أجمعين لا من أحدهما .