البلاغة :
إِنَّ الْحَسَناتِ يُذْهِبْنَ السَّيِّئاتِ
بينهما طباق .
ذلِكَ ذِكْرى لِلذَّاكِرِينَ
بينهما جناس اشتقاق .
لا يُضِيعُ أَجْرَ الْمُحْسِنِينَ
عدول عن المضمر ، ليكون كالبرهان على المقصود ، ودليلا على أن الصّبر والصّلاة إحسان ، وإيماء بأنه لا يعتدّ بهما دون الإخلاص .
المفردات اللغوية :
طَرَفَيِ النَّهارِ
أي في الغداة والعشي ، أي الصّبح والظّهر والعصر كما قال الحسن وقتادة والضّحاك ، وطرف الشيء : الطّائفة منه من النّهاية والبداية .
وَزُلَفاً مِنَ اللَّيْلِ
جمع زلفة أي طائفة وجزء من أول الليل قريب من النّهار ، وذلك يشمل صلاة المغرب وصلاة العشاء ، كما قال الحسن البصري .
إِنَّ الْحَسَناتِ يُذْهِبْنَ السَّيِّئاتِ
يكفرنها ،
وفي الحديث الذي أخرجه أبو نعيم عن أنس : « الصلوات الخمس كفارة لما بينهن ما اجتنبت الكبائر »
والحسنات كالصلوات الخمس وغيرها من أعمال البر ، والسيئات : الذنوب الصغائر .
ذِكْرى لِلذَّاكِرِينَ
عظة للمتعظين .
وَاصْبِرْ
على الطاعات وعن المعاصي .
لا يُضِيعُ أَجْرَ الْمُحْسِنِينَ
بالصبر على الطاعة .
سبب النزول :
روى الشيخان ، وابن جرير ، عن ابن مسعود أن رجلا أصاب من امرأة قبلة ، فأتى النبي صلى اللّه عليه وسلّم ، فأخبره ، فأنزل اللّه :
وَأَقِمِ الصَّلاةَ طَرَفَيِ النَّهارِ وَزُلَفاً مِنَ اللَّيْلِ ، إِنَّ الْحَسَناتِ يُذْهِبْنَ السَّيِّئاتِ
فقال الرجل : إليّ هذه ؟ قال :
لجميع أمتي كلهم .
وأخرج الترمذي وغيره عن أبي اليسر قال : أتتني امرأة تبتاع تمرا ، فقلت :
في البيت أطيب منه ، فدخلت معي البيت ، فأهويت إليها فقبلتها ، فأتيت رسول اللّه صلى اللّه عليه وسلّم ، فذكرت ذلك له ، فقال : أخلفت غازيا في سبيل اللّه في أهله بمثل هذا ؟ ! وأطرق طويلا ، حتى أوحى اللّه إليه :
وَأَقِمِ الصَّلاةَ طَرَفَيِ النَّهارِ
إلى قوله :
لِلذَّاكِرِينَ