تخطي إلى المحتوى الرئيسي

التفسير المنير في العقيدة والشريعة والمنهج — صفحة 173

مساهمون:

ص١٧٣
توضأ وضوئي هذا ، ثم صلّى ركعتين ، لا يحدّث فيهما نفسه ، غفر له ما تقدّم من ذنبه » . والحسنات : جميع الأعمال الصّالحة ، حتى ترك السّيئة ، والسّيئات : الذّنوب الصّغائر ؛ لأن الكبائر لا يكفّرها إلا التّوبة ؛ لقوله تعالى :
إِنْ تَجْتَنِبُوا كَبائِرَ ما تُنْهَوْنَ عَنْهُ نُكَفِّرْ عَنْكُمْ سَيِّئاتِكُمْ ، وَنُدْخِلْكُمْ مُدْخَلًا كَرِيماً
[ النّساء 4 / 31 ] ، ولما رواه مسلم : « الصّلوات الخمس كفّارة لما بينهن ، إذا اجتنبت الكبائر » . وأمّا شروط التّوبة الصّادقة فهي أربعة : الإقلاع عن الذّنب ، والنّدم عليه ، والعزم على عدم العود إلى مثله في المستقبل ، والعمل الصّالح الذي يساعد على محو أثر الذّنب ، ومنه ردّ الحقوق لأصحابها ، وطلب السّماح ممن آذاه .
ذلِكَ ذِكْرى لِلذَّاكِرِينَ
أي إنّ النّصح السّابق بفعل الحسنات والاستقامة ، وعدم تجاوز حدود الدّين ، وعدم الرّكون إلى الظّلمة ، عظة للمتّعظين الذي يعقلون الأحداث ويقدّرون مخاطرها ويخشون اللّه عزّ وجلّ .
وَاصْبِرْ . .
أي الزم الصّبر على الطّاعة ومشاقّها ، وعن المعصية ومغرياتها ، وابتعد عن المنكر والمحرّمات ، وفي حال الشّدائد والمصائب ، فإن اللّه لا يهدر ثواب المحسنين أعمالا ، الصّابرين على مراد اللّه وقدره . وهذا دليل على أن الصّبر إحسان وفضيلة .

فقه الحياة أو الأحكام :

أرشدت الآيتان إلى ما يأتي : 1 - الأمر بالصّلوات المفروضة وإيجابها ، وخصّت بالذّكر هنا ؛ لأنها ثانية الإيمان ، وإليها يفزع في النّوائب ، وكان النّبي صلى اللّه عليه وسلّم إذا حزبه « 1 » أمر ، فزع إلى الصّلاة .
هامش
( 1 ) حزبه : نزل به مهمّ ، أو أصابه غمّ .