وأثنى عليه ، ثم قال : أيّها النّاس ، إنكم تقرؤون هذه الآية :
يا أَيُّهَا الَّذِينَ آمَنُوا ، عَلَيْكُمْ أَنْفُسَكُمْ لا يَضُرُّكُمْ مَنْ ضَلَّ إِذَا اهْتَدَيْتُمْ
ألا وإن النّاس إذا رأوا الظّالم ، فلم يأخذوا على يديه ، أوشك اللّه أن يعمّهم بعقابه ، ألا وإنّي
سمعت رسول اللّه صلى اللّه عليه وسلّم يقول : « إنّ النّاس إذا رأوا المنكر بينهم ، فلم ينكروه ، يوشك أن يعمّهم اللّه بعقابه » .
وقد تضمّنت الآية صراحة بيان عاقبة الرّكون إلى الظّلمة ، وهي الإحراق بالنّار ، بسبب مخالطتهم ومصاحبتهم وممالأتهم على ما هم عليه ، وموافقتهم في أمورهم .
والظّلمة : هم أعداء المؤمنين ، من المشركين ، أو كلّ ظالم ، سواء أكان كافرا أم مسلما ، والرّأي الثّاني أصح ؛ لأن الأخذ بعموم الكلام أولى .
ويلاحظ من اختلاف التّعبيرين :
فَاسْتَقِمْ
و
وَلا تَرْكَنُوا
أن الأوامر بأفعال الخير أفردت للنّبي صلى اللّه عليه وسلّم ، وإن كانت عامة في المعنى :
فَاسْتَقِمْ كَما أُمِرْتَ
وقوله في الآية التالية :
وَأَقِمِ الصَّلاةَ
،
وَاصْبِرْ
. أما المنهيّات فقد جمعت للأمة :
وَلا تَطْغَوْا
،
وَلا تَرْكَنُوا إِلَى الَّذِينَ ظَلَمُوا
.
الأمر بالصّلاة والصّبر [ سورة هود ( 11 ) : الآيات 114 إلى 115 ]
وَأَقِمِ الصَّلاةَ طَرَفَيِ النَّهارِ وَزُلَفاً مِنَ اللَّيْلِ إِنَّ الْحَسَناتِ يُذْهِبْنَ السَّيِّئاتِ ذلِكَ ذِكْرى لِلذَّاكِرِينَ ( 114 ) وَاصْبِرْ فَإِنَّ اللَّهَ لا يُضِيعُ أَجْرَ الْمُحْسِنِينَ ( 115 )
الإعراب :
طَرَفَيِ النَّهارِ
منصوب على الظّرف ؛ لأنه مضاف إليه .