لا رادّ لقضائه ، ولا معقب لحكمه ولا مانع لفضله أحد ، وهو القادر على كل شيء ، يمنح ويمنع ، ويعطي ويحرم ، يفعل كل ذلك بحكمة وعلم .
والفضل الإلهي يكون عادة عاما بعموم الرحمة ، أما الضرر فإنه لا يقع إلا بسبب ، فإن البلاء لا يقع إلا بذنب ، ولا يرتفع إلا بتوبة :
وَما أَصابَكُمْ مِنْ مُصِيبَةٍ فَبِما كَسَبَتْ أَيْدِيكُمْ ، وَيَعْفُوا عَنْ كَثِيرٍ
[ الشورى 42 / 30 ] .
وهو سبحانه الغفور الرحيم لمن تاب إليه ، ولو من أي ذنب كان ، حتى من الشرك به ، فإنه يتوب عليه ، فتعرضوا لرحمته بالطاعة ، ولا تيأسوا من غفرانه بالمعصية .
فقه الحياة أو الأحكام :
دلت الآيات على أمرين : تخصيص العبادة باللّه تعالى ونبذ الشرك ، وبيان أن الضار والنافع هو اللّه تعالى ، مما يوجب استحقاقه العبادة .
أما تخصيص العبادة وإخلاصها بنحو كامل نقي للّه عز وجل فيتطلب ضوابط أو قيودا ستة مفهومة من الآيات الثلاث الأولى وهي ما يأتي :
1 - الامتناع النهائي البات المطلق عن عبادة غير اللّه بمختلف الأشكال .
2 - عبادة اللّه تعالى وحده دون سواه ؛ لأنه المحيي المميت وإليه المرجع والمآب .
3 - التصديق أو الإيمان الكامل الذي لا يخالجه أي شك بآيات اللّه .
4 - الاستقامة على أمر الدين بأداء الفرائض واجتناب القبائح ، والميل التام عما سوى الدين والشرع القويم ، فقوله :
وَأَنْ أَقِمْ وَجْهَكَ لِلدِّينِ حَنِيفاً
كما قال الرازي : إشارة للاستغراق في نور الإيمان والإعراض بالكلية عما سواه .