تخطي إلى المحتوى الرئيسي

التفسير المنير في العقيدة والشريعة والمنهج — صفحة 222

مساهمون:

ص٢٢٢
لِلرَّحْمنِ وَلَداً . وَما يَنْبَغِي لِلرَّحْمنِ أَنْ يَتَّخِذَ وَلَداً . إِنْ كُلُّ مَنْ فِي السَّماواتِ وَالْأَرْضِ إِلَّا آتِي الرَّحْمنِ عَبْداً . لَقَدْ أَحْصاهُمْ وَعَدَّهُمْ عَدًّا . وَكُلُّهُمْ آتِيهِ يَوْمَ الْقِيامَةِ فَرْداً
[ مريم 19 / 88 - 95 ] . ثم توعد اللّه تعالى الكاذبين عليه المفترين ، ممن زعم أن له ولدا بأنهم لا يفلحون ، مما يدل على أن هذا المذهب افتراء على اللّه ونسبة لما لا يليق به إليه :
قُلْ : إِنَّ الَّذِينَ يَفْتَرُونَ . . .
أي قل لهم أيها الرسول : إن الذين يختلقون على اللّه الكذب بنسبة الشريك إليه ، أو باتخاذ الولد ، لا يفلحون ولا يفوزون أبدا ، في الدنيا ولا في الآخرة . أما في الدنيا فيستدرجهم ويمتعهم قليلا ، وأما في الآخرة فيضطرهم إلى عذاب غليظ شديد ، كما قال تعالى :
مَتاعٌ فِي الدُّنْيا
أي لهم تمتع في الدنيا قليل لمدة قصيرة
ثُمَّ إِلَيْنا مَرْجِعُهُمْ
ثم بعد الموت يرجعون إلى ربهم بالبعث يوم القيامة ، وما فيه من أهوال الحشر والحساب
ثُمَّ نُذِيقُهُمُ الْعَذابَ الشَّدِيدَ بِما كانُوا يَكْفُرُونَ
أي ثم يلقون الشقاء المؤبد ويعذبون في نار جهنم العذاب الموجع المؤلم الغليظ أي الشديد ، بسبب كفرهم وافترائهم وكذبهم على اللّه ، فيما ادعوه من الإفك والزور . وفي هذا دلالة واضحة على الخسارة المحققة للكافرين ، فإن ما يتوهمون أنه نجاح في الدنيا بالحصول على المنافع المادية والمعنوية ، لا قيمة له أصلا في مقابلة ما فاتهم في الآخرة من ثواب عظيم ونعيم مقيم في جنان الخلد ، فإن الدنيا لا تساوي عند اللّه جناح بعوضة .

فقه الحياة أو الأحكام :

تضمنت الآيات أمرين : الأول - بطلان القول بنسبة الولد للّه تعالى بالأدلة القاهرة ، وبانعدام الدليل على صحة هذا القول . والثاني - ظهور أن هذا المذهب افتراء على اللّه ونسبة لما لا يليق به إليه .