تخطي إلى المحتوى الرئيسي

التفسير المنير في العقيدة والشريعة والمنهج — صفحة 196

مساهمون:

ص١٩٦
نَفْسٍ . .
أي أنه إذا قامت القيامة يود الكافر لو افتدى من عذاب اللّه بملء الأرض ذهبا . وأسروا الندم : وهو ما يجد الإنسان في نفسه من الألم والحسرة عقب كل فعل ضارّ ، لما رأوا العذاب الشديد ، فصاروا مبهوتين متحيرين . وقد يجهرون بالندم كما قال :
يا حَسْرَتى عَلى ما فَرَّطْتُ فِي جَنْبِ اللَّهِ
[ الزمر 39 / 56 ] ثم بين تعالى أنه لا ظلم حينئذ فقال :
وَقُضِيَ بَيْنَهُمْ بِالْقِسْطِ . .
أي وحكم اللّه بين الظالمين والمظلومين بالعدل . لأن الكفار وإن اشتركوا في العذاب ، فإنه لا بد وأن يقضي اللّه تعالى بينهم بالحق ، رفعا لما ظلم به بعضهم بعضا في الدنيا ، فيكون في القضاء تخفيف عذاب بعضهم ، وتثقيل عذاب الباقين . ثم أتبع ذلك الاعلام وأنه ليس للظالم شيء يفتدي به ، بأن الملك كله للّه وأنه المعاقب فإن اللّه مالك السماوات والأرض ، وكل الأشياء ملكه وفي سلطانه ، وأن وعده حق كائن لا محالة ، ولكن أكثر الكفار منكري البعث والجزاء لا يعلمون أمر الآخرة والمعاد ، لغفلتهم عنها ، وعدم إيمانهم بالإله القادر الحكيم ، فأبان تعالى لهم الحقيقة ، وأن كل ما سواه مملوك له . والدليل على قدرته تعالى على البعث والجزاء والثواب والعقاب أنه تعالى هو المحيي والمميت ، وإليه مرجع الخلائق حين يحييهم بعد موتهم ، فيحشرهم للحساب والجزاء على أعمالهم .

فقه الحياة أو الأحكام :

دلت الآيات على ما يلي : 1 - عذاب الكفار شديد مضاعف في الدنيا والآخرة ، ففي الدنيا يعذبون بالهزيمة والذل والخزي ونحوها من القلق والخوف ، وفي الآخرة بعذاب النار .