تخطي إلى المحتوى الرئيسي

التفسير المنير في العقيدة والشريعة والمنهج — صفحة 195

مساهمون:

ص١٩٥
وظاهر الآية يدل على أن الجزاء من جنس العمل ، ويوجب العمل ؛ لأن ذلك الجزاء عند أهل السنة واجب بحكم الوعد المحض ، وعند المعتزلة فلأن العمل الصالح يوجب استحقاق الثواب على اللّه تعالى . والآية تدل أيضا على كون العبد مكتسبا للخير والشر ، خلافا للجبرية . وبالرغم من جواب اللّه تعالى بما ذكر عن سؤال الكفار :
مَتى هذَا الْوَعْدُ ؟
فإنه أخبر سبحانه أنهم رجعوا إلى الرسول مرة أخرى ، وسألوه مرة أخرى ، عن ذلك السؤال ، فقال :
وَيَسْتَنْبِئُونَكَ
. أي ويستخبرونك أيها الرسول أن تخبرهم عن عذاب الدنيا والآخرة أحق أنه سيقع على ما نكسبه من المعاصي في الدنيا ، أم هو مجرد إرهاب وتخويف ؟ . وتكرار السؤال دليل على أن القوم تملّكهم إحساس شديد بالقلق والخوف من العذاب ، كأنهم لم يكونوا على يقين من تكذيبهم . فقل لهم أيها الرسول : نعم وربي ، إنه لحق ثابت واقع ماله من دافع ، وما أنتم بمعجزين أي بفائتين العذاب ، وليس صيرورتكم ترابا بمعجز اللّه عن إعادتكم كما بدأكم من العدم :
إِنَّما أَمْرُهُ إِذا أَرادَ شَيْئاً أَنْ يَقُولَ لَهُ : كُنْ فَيَكُونُ
[ يس 36 / 82 ] . وليس لهذه الآية نظير في القرآن إلا آيتان أخريان ، يأمر اللّه تعالى رسوله أن يقسم به على من أنكر المعاد ، وهما في سورة سبأ :
وَقالَ الَّذِينَ كَفَرُوا : لا تَأْتِينَا السَّاعَةُ ، قُلْ : بَلى وَرَبِّي لَتَأْتِيَنَّكُمْ
[ 3 ] وفي التغابن :
زَعَمَ الَّذِينَ كَفَرُوا أَنْ لَنْ يُبْعَثُوا ، قُلْ : بَلى وَرَبِّي لَتُبْعَثُنَّ ، ثُمَّ لَتُنَبَّؤُنَّ بِما عَمِلْتُمْ ، وَذلِكَ عَلَى اللَّهِ يَسِيرٌ
[ 7 ] . ثم أخبر اللّه تعالى عن بعض مضايقات وأهوال القيامة فقال :
وَلَوْ أَنَّ لِكُلِّ