تخطي إلى المحتوى الرئيسي

التفسير المنير في العقيدة والشريعة والمنهج — صفحة 193

مساهمون:

ص١٩٣
أَوْ نَتَوَفَّيَنَّكَ ، فَإِنَّما عَلَيْكَ الْبَلاغُ ، وَعَلَيْنَا الْحِسابُ
[ الرعد 13 / 40 ] . وهذا يدل على أنه تعالى يري رسوله أنواعا من ذل الكافرين وخزيهم في الدنيا ، وسيزيد عليه بعد وفاته . وهذا ليس حال النبي صلى اللّه عليه وسلّم مع قومه ، بل هو حال الأنبياء كلهم مع أقوامهم ، فإنه تعالى أرسل لكل أمة من الأمم الخالية رسولا ، يدعوهم إلى الإيمان باللّه واليوم الآخر ، وإلى العمل الصالح مناط النجاة في الآخرة . وهذا يدل على أن كل جماعة ممن تقدم قد بعث اللّه إليهم رسولا :
وَإِنْ مِنْ أُمَّةٍ إِلَّا خَلا فِيها نَذِيرٌ
[ فاطر 35 / 24 ] . فإذا جاء رسولهم إليهم بالبينات فكذبوه ، قضى اللّه بينه وبينهم بالعدل ، فيعذبون ، وينجي اللّه رسوله ومن صدقه ، وهم لا يظلمون في قضائه شيئا ، مما ينزل بهم من عذاب ، فلن يكون عذاب بغير ذنب ارتكبوه . ويقول كفار قريش للرسول صلى اللّه عليه وسلّم وللمؤمنين تكذيبا واستهزاء ، كلما هددهم بنزول العذاب على شركهم ولم ينزل : متى يقع هذا الوعيد ، إن كنتم صادقين في تهديدكم وقولكم ؟ فأجابهم اللّه تعالى بجواب يحسم هذه الشبهة : قل أيها الرسول لمن يستعجل العذاب : إني بشر لا أملك لنفسي ضرا أمنعه ، ولا نفعا أجلبه ، إلا ما شاء اللّه أن يقدرني . والمراد أن إنزال العذاب على الأعداء وإظهار نصر المؤمنين لا يقدر عليه أحد إلا اللّه سبحانه ، وأنه تعالى ما عيّن لذلك الوعيد وقتا معينا ، فهذا من شأن الإله ، وأما الرسول فمهمته مقصورة على التبليغ لما جاء من عند اللّه . والاستثناء هنا في رأي أهل السنة منقطع ، أي ولكن ما شاء اللّه من ذلك كائن .