تخطي إلى المحتوى الرئيسي

التفسير المنير في العقيدة والشريعة والمنهج — صفحة 175

مساهمون:

ص١٧٥

المفردات اللغوية :

أَنْ يُفْتَرى مِنْ دُونِ اللَّهِ
أي أن يفتري افتراء من غير اللّه تعالى .
وَلكِنْ تَصْدِيقَ الَّذِي بَيْنَ يَدَيْهِ
أي كان أو أنزل مطابقا لما تقدمه من الكتب الإلهية المشهود على صدقها وليس كذبا .
وَتَفْصِيلَ الْكِتابِ
تبيين ما كتبه اللّه من الأحكام وغيره ، وتوضيح ما حقق وأثبت من العقائد والشرائع .
لا رَيْبَ فِيهِ
لا شك .
أَمْ يَقُولُونَ افْتَراهُ
أي بل أيقولون : اختلقه محمد ، والهمزة للإنكار .
فَأْتُوا بِسُورَةٍ مِثْلِهِ
في الفصاحة والبلاغة وحسن النظم وقوة المعنى ، على وجه الافتراء ؛ فإنكم عرب فصحاء ، مثلي في العربية والفصاحة ، وأشدّ تمرنا في النظم والعبارة .
وَادْعُوا مَنِ اسْتَطَعْتُمْ
ومع ذلك فاستعينوا بمن أمكنكم أن تستعينوا به .
مِنْ دُونِ اللَّهِ
سوى اللّه أو غيره ، فإنه وحده قادر على ذلك .
إِنْ كُنْتُمْ صادِقِينَ
في أنه افتراء وأنه اختلقه ، فلم يقدروا على ذلك .
بَلْ كَذَّبُوا
بل سارعوا إلى التكذيب .
بِما لَمْ يُحِيطُوا بِعِلْمِهِ
أي القرآن أول ما سمعوه قبل أن يتدبروا آياته ويحيطوا بالعلم بشأنه .
وَلَمَّا يَأْتِهِمْ تَأْوِيلُهُ
لم يطلعوا على تأويله ، ولم تبلغ أذهانهم معانيه ، ولم تتحقق عاقبة ما فيه من الوعيد ، أو تقع أخباره عن المغيبات ، حتى يتبين لهم أنه صدق أم كذب . والمعنى : أن القرآن معجز من جهة اللفظ والمعنى ، ثم إنهم فاجؤوا بتكذيبه قبل أن يتدبروا نظمه ، ويتفحصوا معناه .
كَذلِكَ
التكذيب .
كَذَّبَ الَّذِينَ مِنْ قَبْلِهِمْ
رسلهم .
فَانْظُرْ كَيْفَ كانَ عاقِبَةُ الظَّالِمِينَ
بتكذيب الرسل ، أي آخر أمرهم من الهلاك ، فكذلك نهلك هؤلاء .

المناسبة :

ذكر اللّه تعالى مطلب المشركين من النبي صلى اللّه عليه وسلّم بإنزال آية من ربه ( الآية 20 ) لاعتقادهم أن القرآن ليس بمعجز ، وأن محمدا إنما يأتي به من عند نفسه اختلاقا ، وأجابهم بأن محمدا عاجز كغيره عن إنزال آية والإتيان بمثله ، ثم أبطل شركهم بأدلة كثيرة ، ثم عاد هنا إلى ترسيخ حقيقة أصيلة وهي أن القرآن وحي من عند اللّه تعالى ، وليس إتيان محمد عليه الصلاة والسلام به على سبيل الافتراء على اللّه تعالى ، مما يدل على أنه معجز نازل من عند اللّه ، وأنه مبرأ من الافتراء .