تخطي إلى المحتوى الرئيسي

التفسير المنير في العقيدة والشريعة والمنهج — صفحة 177

مساهمون:

ص١٧٧
مِنْ رَبِّ الْعالَمِينَ
أي منزل وموحى به من اللّه لا من غيره ، بدليل سلامته عن الاضطراب والاختلاف ، كما قال تعالى :
وَلَوْ كانَ مِنْ عِنْدِ غَيْرِ اللَّهِ ، لَوَجَدُوا فِيهِ اخْتِلافاً كَثِيراً
[ النساء 4 / 82 ] . وبه يتبين أن اللّه سبحانه وصف القرآن بصفات خمس هي : 1 - لا يصح أن يفتري من دون اللّه ؛ لأن القرآن معجز لا يقدر عليه البشر . 2 - وهو مصدّق مؤيد لما قبله في أصول الدين والفضائل ، ومهيمن عليه ، فهو معجز لاشتماله على الإخبار عن المغيبات الماضية والمستقبلة ، وهو المراد بقوله :
تَصْدِيقَ الَّذِي بَيْنَ يَدَيْهِ
. ومن إخباره عن مغيبات المستقبل التي وقعت مطابقة للخبر : قوله تعالى :
ألم . غُلِبَتِ الرُّومُ . .
وقوله تعالى في فتح مكة :
لَقَدْ صَدَقَ اللَّهُ رَسُولَهُ الرُّؤْيا بِالْحَقِّ لَتَدْخُلُنَّ الْمَسْجِدَ الْحَرامَ
[ الفتح 48 / 27 ] وقوله في ظهور الدولة الإسلامية :
وَعَدَ اللَّهُ الَّذِينَ آمَنُوا مِنْكُمْ وَعَمِلُوا الصَّالِحاتِ لَيَسْتَخْلِفَنَّهُمْ فِي الْأَرْضِ
[ النور 24 / 55 ] مما يدل على أن الإخبار إنما حصل بالوحي من اللّه تعالى . 3 - وهو مفصّل ما يحتاج إليه الإنسان من الأحكام الشرعية والعلوم الكثيرة الدينية والدنيوية ، ففيه علم العقائد والأديان : وهو معرفة اللّه تعالى ( ذاتا وصفات ) وملائكته وكتبه ورسله واليوم الآخر ، وفيه علم الأعمال وهو علم الفقه ، وعلم الأخلاق مثل قوله :
خُذِ الْعَفْوَ وَأْمُرْ بِالْعُرْفِ وَأَعْرِضْ عَنِ الْجاهِلِينَ
[ الأعراف 7 / 199 ] وقوله :
إِنَّ اللَّهَ يَأْمُرُ بِالْعَدْلِ وَالْإِحْسانِ وَإِيتاءِ ذِي الْقُرْبى وَيَنْهى عَنِ الْفَحْشاءِ وَالْمُنْكَرِ وَالْبَغْيِ
[ النحل 16 / 90 ] وهو المراد بقوله :
وَتَفْصِيلَ كُلِّ شَيْءٍ
[ يوسف 12 / 111 ] .