تخطي إلى المحتوى الرئيسي

التفسير المنير في العقيدة والشريعة والمنهج — صفحة 172

مساهمون:

ص١٧٢
أي قل أيها الرسول : هو اللّه الذي يهدي إلى الحق بما أوجد من الأدلة والحجج ، وأرسل من الرسل ، وأنزل من الكتب ، ومنح الإنسان مفاتيح العلم والمعرفة والإيمان بالعقل والحواس . ومن هو أحق باتباع قوله وطاعة أمره ؟ أهو الذي يقدر على الهداية إلى الحق والرشد والإيمان ، أم الذي لا يهتدي بنفسه إلا أن يهديه غيره ، وهو اللّه تعالى ؟ وهذا يشمل جميع الشركاء من ملائكة وغيرهم كالمسيح وعزير
فَما لَكُمْ كَيْفَ تَحْكُمُونَ
أي فما بالكم وأي شيء دهاكم ، كيف سوّيتم بين اللّه وبين خلقه ، وحكمتم بجواز عبادة غير اللّه وشفاعتهم ؟ وهذا تعجب شديد من حكمهم الجائر بالمساواة بين عبادة اللّه تعالى وعبادة شركائهم العاجزة عن كل شيء . ثم بين اللّه تعالى أنهم لا يتبعون في اعتقادهم هذا وشركهم وعبادتهم غير اللّه دليلا ولا برهانا ، وإنما يتبع جميعهم نوعا من الظن الضعيف وهو التوهم والتخيل ، وذلك لا يغني عنهم شيئا ، لأن الظن الخائب لا يغني شيئا من الإغناء فيما يطلب فيه الحق الثابت ، أي العلم والاعتقاد الصواب . إن اللّه عليم بأفعالهم ، فيجازيهم على كل فعل منها ، كتكذيب الرسول صلى اللّه عليه وسلّم ، مع قيام الأدلة القطعية على صدقه ، وتقليد الآباء والأجداد بدون حجة أو دليل . وهذا تهديد لهم ووعيد شديد ؛ لأنه تعالى أخبر أنه سيجازيهم على ذلك أتم الجزاء . والخلاصة : أن مجموعات ، الآيات السابقة اشتملت على حجج ثلاث للاستدلال على وجود اللّه تعالى : الأولى - أنه الرازق الموجد السمع والبصر خالق الموت والحياة ، والثانية - أنه خالق الإنسان والسماوات والأرض وما بينهما ، والثالثة -
التفسير المنير في العقيدة والشريعة والمنهج — صفحة 172 | وهبة الزحيلي