تخطي إلى المحتوى الرئيسي

التفسير المنير في العقيدة والشريعة والمنهج — صفحة 176

مساهمون:

ص١٧٦

التفسير والبيان :

هذه الآيات في بيان إعجاز القرآن ، وكونه كلام اللّه ، وهذا من أصول الدين ، وقد تكرر هذا المعنى في القرآن لإثبات أنه من عند اللّه تعالى ، وليس من عند النبي صلى اللّه عليه وسلّم ، وإنما هو معجزة خالدة تشهد بصدق النبي صلى اللّه عليه وسلّم ، وهو معنى قول اللّه في الحديث القدسي : « صدق عبدي في كل ما يبلغه عني » . ومعنى الآية : ما شأن القرآن وما ينبغي أن يختلق من غير اللّه ؛ لأنه بفصاحته وبلاغته ، ووجازته وحلاوته ، وإخباره عن المغيبات ، وأصالة تشريعه ، واشتماله على المعاني الغزيرة النافعة في الدنيا والآخرة ، لا يكون إلا من عند اللّه تعالى ، فهو كلامه الذي لا يشبه كلام المخلوقين ، ولا يقدر أحد إلا اللّه أن يجاريه أو يعارضه . وقد ثبت أن أبا جهل قال : إن محمد لم يكذب على بشرط ، أفيكذب على اللّه ؟ وإنه مطابق ومصدّق لما تقدمه من الكتب الإلهية المنزلة على الرسل ، كإبراهيم وموسى وعيسى ، وموافق لها في الدعوة إلى أصول الدين من التوحيد والإيمان باللّه واليوم الآخر ، وصالح الأعمال ، وفضائل الأخلاق ، وهو أيضا مهيمن عليها ، ومبيّن كاشف لما وقع فيها من تحريف وتبديل ، كما قال تعالى :
وَأَنْزَلْنا إِلَيْكَ الْكِتابَ بِالْحَقِّ ، مُصَدِّقاً لِما بَيْنَ يَدَيْهِ مِنَ الْكِتابِ ، وَمُهَيْمِناً عَلَيْهِ
[ المائدة 5 / 48 ] .
وَتَفْصِيلَ الْكِتابِ
أي وبيان الأحكام والشرائع ، والحلال والحرام ، والعبر والمواعظ ، والآداب والأخلاق الشخصية والاجتماعية ، بيانا شافيا كافيا .
لا رَيْبَ فِيهِ
أي لا شك فيه أبدا ، ولا ينبغي لعاقل أن يرتاب فيه ، لوضوحه ، وبيانه الحق والهدى والصواب .