وبما أنهم بسبب اللجاج والمكابرة لا يؤمنون بالبعث والمعاد ، فلم يجيبوا كما أجابوا عن الأسئلة الخمسة المتقدمة ، فأجابهم اللّه تعالى بقوله :
قُلِ : اللَّهُ . . .
أي قل أيها الرسول : اللّه هو القادر على بدء الخلق وإعادته ؛ لأن القادر على البدء قادر على الإعادة ، فهو سبحانه وتعالى الذي يفعل هذا ويستقل به وحده لا شريك له . علما بأنهم يعترفون بأن المبدئ والمعيد في النباتات هو اللّه ، لما يشاهدونه من تكرار بدء ظهور النبات بالمطر في فصل الشتاء ، ثم موته في الصيف ، ثم عودته إلى الظهور في الشتاء القادم مرة أخرى . ولكنهم ينكرون إعادة الحياة في الأحياء الحيوانية من إنسان وغيره .
فَأَنَّى تُؤْفَكُونَ ؟
أي فكيف تصرفون عن طريق الرشد إلى الباطل وعن الحق وهو التوحيد إلى الضلال وهو الإشراك وعبادة الأصنام ؟
أي إذا كانت فطرتكم وعقولكم أو أنظاركم وملاحظاتكم تؤدي إلى أن اللّه تعالى هو الذي يعيد الحياة إلى النبات ، فلم لا تعترفون بقدرته على إعادة الحياة إلى الإنسان ؟ وذلك يؤدي بكم إلى الإيمان بالبعث والجزاء يوم القيامة ؟ ! ثم سألهم اللّه تعالى عن شأن من شؤون الربوبية ، بقوله :
قُلْ : هَلْ مِنْ شُرَكائِكُمْ ؟ . . .
أي قل لهم أيها الرسول : هل يستطيع أحد من شركائكم هداية الضال والحيران : إما بالفطرة والغريزة ، وإما بالحواس من سمع وبصر ونحوهما ، وإما بالعقل والتفكير ، وإما بهداية الكتب السماوية والرسل ، أو هم عاجزون عن ذلك كله ؟ ! وهذه الهداية هي تماما كالقدرة على الخلق والتكوين ، كقوله تعالى :
رَبُّنَا الَّذِي أَعْطى كُلَّ شَيْءٍ خَلْقَهُ ، ثُمَّ هَدى
[ طه 20 / 50 ] .
وبما أنهم يدركون تماما أن شركاءهم لا يستطيعون شيئا من الخلق والهداية التشريعية ، فلم يجدوا جوابا ، فأجابهم اللّه تعالى :
قُلِ : اللَّهُ يَهْدِي لِلْحَقِّ