تخطي إلى المحتوى الرئيسي

التفسير المنير في العقيدة والشريعة والمنهج — صفحة 170

مساهمون:

ص١٧٠

المفردات اللغوية :

مَنْ يَبْدَؤُا الْخَلْقَ ثُمَّ يُعِيدُهُ
جعل الإعادة كالابتداء في الإلزام بها ، لظهور برهانها .
تُؤْفَكُونَ
تصرفون عن الحق إلى الباطل وعن عبادته مع قيام الدليل .
مَنْ يَهْدِي إِلَى الْحَقِّ
بإقامة الحجج ، وإرسال الرسل ، وخلق الاهتداء أو التوفيق للنظر والتدبر .
أَ فَمَنْ يَهْدِي إِلَى الْحَقِّ
وهو اللّه
أَمَّنْ لا يَهِدِّي
أم الذي لا يهتدي ، والاستفهام للتقرير والتوبيخ ، أي الأول أحق .
كَيْفَ تَحْكُمُونَ
هذا الحكم الفاسد من اتباع ما لا يحق اتباعه ، وما يقتضي صريح العقل بطلانه .
وَما يَتَّبِعُ أَكْثَرُهُمْ
في عبادة الأصنام ، والمراد بالأكثر الجميع ، أو الذي عنده تمييز ونظر ولا يرضى بالتقليد .
إِلَّا ظَنًّا
وهو تقليد الآباء بالاعتماد على خيالات فارغة وقياسات فاسدة ، كقياس الغائب على الشاهد والخالق على المخلوق بأدنى مشاركة موهومة .
إِنَّ الظَّنَّ لا يُغْنِي مِنَ الْحَقِّ شَيْئاً
أي لا يفيد الظن فيما يطلب فيه العلم والاعتقاد الحق .
شَيْئاً
من الإغناء .
إِنَّ اللَّهَ عَلِيمٌ بِما يَفْعَلُونَ
فيجازيهم عليه .

المناسبة :

انتقل اللّه تعالى فورا في بيانه من إثبات التوحيد إلى إثبات البعث ، من طريق معرفة القادر ابتداء على خلق الإنسان وخلق السماوات والأرض ، وأن الإعادة كالابتداء ، ثم عرض الأمر على العقلاء في بيان الأحق بالاتباع أهو اللّه الذي يخلق الاهتداء والتوفيق إليه ، أم المحتاج إلى هداية غيره ؟ وصيغ البيان أو الحجة بطريق السؤال والاستفهام ؛ لأنه أوقع في النفس ، وأبلغ تأثيرا على القلب .

التفسير والبيان :

قل للمشركين أيها الرسول : من الذي بدأ خلق السماوات والأرض ، ثم أنشأ ما فيهما من الخلائق ؟ هل يستطيع أحد غير اللّه ذلك ؟ سواء كان صنما أو وثنا أو كوكبا أو ملكا أو جنّا أو رسولا أو غيرهم ؟ ومن يقدر أن يعيد الخلق خلقا جديدا ؟