فِي الْأَرْضِ
[ الرعد 13 / 33 ] ونفي العلم دليل على عدم وجود تلك الشفعاء والشركاء للّه ، فلا شيء من الموجودات السماوية والأرضية إلا وهو حادث مقهور مثلهم ، لا يليق أن يشرك به .
ثم نزّه اللّه تعالى نفسه الكريمة عن شركهم وكفرهم فقال :
سُبْحانَهُ وَتَعالى عَمَّا يُشْرِكُونَ
أي تنزه اللّه وتعاظم وتعالى علوا كبيرا عما يشركون به من الشفعاء والوسطاء ، فهو منزه عن إشراكهم وعن الشركاء الذين يشركونهم به .
فقه الحياة أو الأحكام :
دلت الآية على ما يأتي :
1 - عبد المشركون الأصنام مع اعترافهم بأن الرب الخالق هو اللّه تعالى لأمرين : اعتقادهم فيها القدرة على الضرر والنفع ، وأنها تملك الشفاعة لهم عند اللّه في أمور الدنيا والآخرة . وهذا غاية الجهالة منهم ، حيث ينتظرون الشفاعة في المآل ممن لا يوجد منه نفع ولا ضر في الحال ، وتركوا عبادة الموجد الضار النافع .
2 - عبادة المشركين الأوثان واتخاذها شركاء للّه افتراء على اللّه بوجودها ، فلا وجود أصلا لتلك الشركاء في السماوات والأرض ؛ لأن اللّه لا يعلم لنفسه شريكا في السماوات ولا في الأرض ؛ لأنه لا شريك له ، فلذلك لا يعلمه ، فلو كان موجودا لكان معلوما للّه تعالى ، وحيث لم يكن معلوما للّه تعالى وجب ألا يكون موجودا .
3 - دل قوله :
سُبْحانَهُ وَتَعالى عَمَّا يُشْرِكُونَ
على أنه أعظم من أن يكون له شريك .
قال الزمخشري عن
عَمَّا
ما : موصولة أو مصدرية . أي عن الشركاء الذين يشركونهم به ، أو عن إشراكهم .
4 - أثبتت الآية بطلان الشرك في الألوهية : وهو عبادة غير اللّه مطلقا ،