تخطي إلى المحتوى الرئيسي

التفسير المنير في العقيدة والشريعة والمنهج — صفحة 133

مساهمون:

ص١٣٣

المناسبة :

بعد أن بيّن اللّه تعالى أن المشركين طلبوا من الرسول صلى اللّه عليه وسلّم قرآنا غير هذا القرآن أو تبديله ؛ لأن هذا القرآن مشتمل على شتم الأصنام التي اتخذوها آلهة لأنفسهم ، ندد بعبادتهم تلك الأصنام وجعلها شفعاء ، مع أنها جماد لا تضر ولا تنفع ، ولا برهان لهم على ما يدّعون ، فكيف يليق بالعقلاء عبادتها من دون اللّه ؟ !

التفسير والبيان :

ينكر اللّه تعالى على المشركين أمرين : عبادة الأصنام وجعلها شفعاء لهم عند اللّه ، ظانين أنها تنفعهم شفاعتها عند اللّه ، فأخبر تعالى أنها لا تضر ولا تنفع ولا تملك شيئا . إن أكثر العرب كانوا يعترفون بالخالق :
وَلَئِنْ سَأَلْتَهُمْ مَنْ خَلَقَ السَّماواتِ وَالْأَرْضَ ، لَيَقُولُنَّ : خَلَقَهُنَّ الْعَزِيزُ الْعَلِيمُ
[ الزخرف 43 / 9 ] وينكرون البعث ، ويعبدون الأصنام ، وهي لا تنفع ولا تضر ؛ لأنها حجارة أو أجسام مصنوعة ، فهم يعبدون اللّه ويعبدون معه غيره ، كما قال تعالى :
وَما يُؤْمِنُ أَكْثَرُهُمْ بِاللَّهِ ، إِلَّا وَهُمْ مُشْرِكُونَ
[ يوسف 12 / 106 ] . فهم يزعمون وجود قدرة للأصنام على النفع والضرر ، وأنها وسطاء تملك الشفاعة لهم عند اللّه :
ما نَعْبُدُهُمْ إِلَّا لِيُقَرِّبُونا إِلَى اللَّهِ زُلْفى
[ الزمر 39 / 3 ] فهذان هما السببان في عبادتهم الأصنام . روي أن النضر بن الحارث قال : إذا كان يوم القيامة شفعت لي اللّات والعزى . فرد اللّه عليهم بقوله :
قُلْ : أَ تُنَبِّئُونَ اللَّهَ . .
أي قل أيها الرسول لهم : لا دليل لكم على ما تدعون ، أتخبرون اللّه بما لا وجود له في السماوات ولا في الأرض ، وما لا يعلمه من هؤلاء الشفعاء ؟ نظيره قوله :
أَمْ تُنَبِّئُونَهُ بِما لا يَعْلَمُ
التفسير المنير في العقيدة والشريعة والمنهج — صفحة 133 | وهبة الزحيلي