تخطي إلى المحتوى الرئيسي

التفسير المنير في العقيدة والشريعة والمنهج — صفحة 130

مساهمون:

ص١٣٠
أحد ، ولا خطّ بيمينه شيئا من الكلام ، لا يستطيع أن يأتي بمثل هذا القرآن المعجز لكم ولكل العلماء ، فأنتم وغيركم من الإنس والجن لم تستطيعوا معارضته . وهذه إشارة إلى أن القرآن معجز خارق للعادة ؛ لأنه كلام اللّه ، وليس كلام بشر ، بدليل أنكم فرسان البلاغة والفصاحة وأساطين البيان ، ولم تأتوا بسورة من مثله ؛ لأن فصاحته بذّت فصاحة كل منطيق ، وعلا عن كل منثور ومنظوم ، واحتوى على قواعد الأصول والفروع ، وأعرب عن قصص الأولين ، وأخبر عن مغيبات المستقبل ، وجاء مطابقا للعلوم الصحيحة والنظريات العلمية الثابتة :
قُلْ : لَئِنِ اجْتَمَعَتِ الْإِنْسُ وَالْجِنُّ عَلى أَنْ يَأْتُوا بِمِثْلِ هذَا الْقُرْآنِ لا يَأْتُونَ بِمِثْلِهِ ، وَلَوْ كانَ بَعْضُهُمْ لِبَعْضٍ ظَهِيراً
[ الإسراء 17 / 88 ] . فلا أحد أظلم من رجلين : أحدهما - من افترى على اللّه الكذب بنسبة الشريك أو الولد إليه ، أو بتبديل كلامه على النحو الذي اقترحتموه ، أو بالتقول على اللّه والزعم أن اللّه أرسله ولم يكن كذلك . والثاني - من كذّب بآيات اللّه البينة ، فكفر بها ، ثم علل تعالى ذلك بقوله :
إِنَّهُ لا يُفْلِحُ . . .
أي إنه لا يفوز المجرمون ، أي الكافرون في الآخرة ، فالمقصود من قوله :
فَمَنْ أَظْلَمُ . . .
نفي الكذب عن نفسه . والمقصود بقوله :
أَوْ كَذَّبَ بِآياتِهِ
إلحاق الوعيد الشديد بهم حيث كذبوا بآيات اللّه .

فقه الحياة أو الأحكام :

يستنبط من الآيات ما يأتي : 1 - التسجيل الواضح الفاضح لكلام المشركين المطالبين إما الإتيان بغير القرآن وإما تبديله ، والفرق بينهما أن الإتيان بغيره قد يجوز أن يكون معه غيره ، وأما التبديل فلا يجوز أن يكون معه غيره . وسبب هذا الطلب إما السخرية والاستهزاء ، وإما التجربة والامتحان .