تخطي إلى المحتوى الرئيسي

التفسير المنير في العقيدة والشريعة والمنهج — صفحة 129

مساهمون:

ص١٢٩
اللّه . وقوله :
قالَ الَّذِينَ لا يَرْجُونَ لِقاءَنَا
يعني لا يخافون يوم البعث والحساب ولا يرجون الثواب ، أي أنهم مكذبون بالحشر والنشر . فأمره اللّه أن يقول ردا عليهم : ما يصح لي وليس من شأني أن أبدل هذا القرآن من قبل نفسي ، فإني ما أتبع فيه إلا ما يوحى إلي ، وهو ما أبلّغكم به ، وما علي إلا البلاغ ، فهو كلام اللّه تعالى ، والمتبع لغيره في أمر ليس له التصرف فيه . وإنما اكتفى بالجواب عن التبديل ، لاستلزام امتناعه امتناع الإتيان بقرآن آخر . فقوله :
إِنْ أَتَّبِعُ إِلَّا ما يُوحى إِلَيَّ
تعليل لما يكون ، ثم أكد ما سبق بقوله :
إِنِّي أَخافُ . .
أي إني أخشى إن ارتكبت أي مخالفة أو عصيان لما أمر ربي عذاب يوم عظيم هو عذاب النار يوم القيامة . وفيه إيماء بأنهم استوجبوا العذاب بهذا الاقتراح . ثم احتج لهم في مجال صحة ما جاءهم به ، وهو جواب عن طلبهم الأول تغيير القرآن ، بقوله :
قُلْ : لَوْ شاءَ اللَّهُ . .
أي قل لهم أيها الرسول : لو شاء اللّه ألا أتلو عليكم هذا القرآن ما تلوته عليكم ، فإنما أتلوه بأمره ، وجئتكم به بإذنه ، وأفعل ذلك بمشيئته وإرادته . ولو شاء اللّه ألا يعلمكم به بإرسالي إليكم ، لما أرسلني ، ولما أعلمكم اللّه به ، ولا أخبركم به ، ولكنه شاء أن يرفدكم بهذا الكتاب المشتمل على الهدى والسعادة :
وَلَقَدْ جِئْناهُمْ بِكِتابٍ فَصَّلْناهُ عَلى عِلْمٍ ، هُدىً وَرَحْمَةً لِقَوْمٍ يُؤْمِنُونَ
[ الأعراف 7 / 52 ] . والدليل على ما أقول أني لبثت فيكم مقدار عمر أربعين سنة من قبل نزول القرآن ، لا أتلو شيئا منه ولا أعلمه
أَ فَلا تَعْقِلُونَ
أي أفلا تستعملون عقولكم بالتدبر والتفكر في أن من عاش أميا أربعين سنة ، لم يقرأ كتابا ، ولا تعلم من