فقه الحياة أو الأحكام :
أرشدت الآيات إلى المبادئ التالية :
1 - إن إهلاك الأمم الظالمة قديما وحديثا إنما يكون بسبب الظلم ، والظلم :
إما الكفر والشرك ، وإما طغيان الأفراد أو الحكام .
2 - هذه الآية تخويف ووعيد لأهل مكة الكفار ولأمثالهم على تكذيبهم رسول اللّه صلى اللّه عليه وسلّم ، فاللّه قادر على إهلاك الأمة التي تكذب محمدا صلى اللّه عليه وسلّم ، ولكن حكمته اقتضت إمهالهم لعلمه بأن فيهم من يؤمن ، أو يخرج من أصلابهم من يؤمن . وهكذا حال الأمم الحالية ، نرى في كل أمة اتجاها إلى إيمان الآلاف منهم بعقيدة الإسلام ونظامه .
3 - هذه الآية ترد على أهل الضلال القائلين بخلق الهدى والإيمان .
4 - الاستخلاف في الأرض منوط بالعمل الصالح ، فاللّه يستخلف قوما بعد آخرين لينظر كيف يعملون ، خيرا أو شرا ، فيعاملهم على حسب عملهم . وبما أن اللّه يعلم ما سيكون في المستقبل في كل أنحاء الكون ومن المخلوقات ، فيكون المقصود إقامة الدليل الحسي والمادي المشاهد على الناس من خلال أعمالهم الواقعية ، لذا قال المفسرون كالرازي :
ليس معنى الآية بأن اللّه تعالى ما كان عالما بأحوال الخلق قبل وجودهم ، وإنما المراد منه أنه تعالى يعامل العباد معاملة من يطلب العلم بما يكون منهم ، ليجازيهم بحسبه ، كقوله :
لِيَبْلُوَكُمْ أَيُّكُمْ أَحْسَنُ عَمَلًا
[ الملك 67 / 2 ] .