ما يظهر ، وأرادوا به أنه كلام مزخرف حسن الظاهر ، ولكنه باطل في الحقيقة ، ولا حاصل له ، أو ذكروه في معرض المدح ، وأرادوا به أنه لكمال فصاحته وتعذر مثله ، جار مجرى السحر .
اللّه خالق السماوات والأرض وعلى الخلق عبادته [ سورة يونس ( 10 ) : آية 3 ]
إِنَّ رَبَّكُمُ اللَّهُ الَّذِي خَلَقَ السَّماواتِ وَالْأَرْضَ فِي سِتَّةِ أَيَّامٍ ثُمَّ اسْتَوى عَلَى الْعَرْشِ يُدَبِّرُ الْأَمْرَ ما مِنْ شَفِيعٍ إِلاَّ مِنْ بَعْدِ إِذْنِهِ ذلِكُمُ اللَّهُ رَبُّكُمْ فَاعْبُدُوهُ أَ فَلا تَذَكَّرُونَ ( 3 )
المفردات اللغوية :
خَلَقَ
الخلق : التقدير والإيجاد
فِي سِتَّةِ أَيَّامٍ
أي في قدر أيام الدنيا ؛ لأنه لم يكن ثمّ شمس ولا قمر ، ولو شاء لخلقهن في لحظة ، ولكنه عدل عن ذلك لتعليم خلقه التثبت . واليوم لغة : الوقت الذي يحده حدث يحدث فيه .
الْعَرْشِ
مركز تدبير المخلوقات ، ولا نعلم حقيقته ، والاستواء على العرش شيء يليق به تعالى
يُدَبِّرُ الْأَمْرَ
بين الخلائق ، والتدبير : النظر في عواقب الأمر لإيقاعها على النحو المناسب محمودة العاقبة
شَفِيعٍ
يشفع لأحد
إِلَّا مِنْ بَعْدِ إِذْنِهِ
رد لقولهم إن الأصنام تشفع لهم
ذلِكُمُ
الخالق المدبر
فَاعْبُدُوهُ
وحده .
المناسبة :
بعد أن حكى اللّه تعالى عن الكفار أنهم تعجبوا من الوحي والبعثة والرسالة ، ورد عليهم تعجبهم بأنه من الممكن الإيحاء إلى رجل يبشر على الأعمال الصالحة بالثواب ، وعلى الأعمال الفاسدة بالعقاب ، ذكر تعالى أمرين :
الأول هنا : إثبات أن لهذا العالم إلها قادرا نافذ الحكم بالأمر والنهي .
والثاني في الآية التالية : إثبات الحشر والنشر والبعث والقيامة ، ليحصل الثواب والعقاب اللذان أخبر بهما الأنبياء .