تخطي إلى المحتوى الرئيسي

التفسير المنير في العقيدة والشريعة والمنهج — صفحة 103

مساهمون:

ص١٠٣

التفسير والبيان :

يخبر اللّه تعالى أنه رب العالم جميعه ، وأنه خلق السماوات والأرض في ستة أزمنة أو أيام ، قيل : كأيام الدنيا وهو قول الجمهور وهو الصواب ، وقيل : كل يوم كألف سنة مما تعدون ، والأصح عند جماعة أنه تعالى خلق الكون سماءه وأرضه في زمن لا يعلم مقداره إلا هو . واليوم في اللغة هو الجزء من الزمن . ثم استوى على العرش استواء يليق بعظمته وجلاله ، ولا يعلمه إلا هو ، والعرش هو كرسيه أو مركز تدبير الخلائق ، وهو أعظم المخلوقات وسقفها ، ولا يعلم أحد حقيقة العرش إلا هو سبحانه وتعالى . واللّه تعالى في استوائه على العرش يدبر أمر الخلائق والملكوت بما يتفق مع حكمته وعلمه ، ويقدر أمر الكائنات على ما اقتضته حكمته وسبقت به كلمته . وإذا كان اللّه الرب خالق الأكوان وفاطر السماوات والأرض على هذا النظام البديع المحكم ، فيمكنه ولا يستبعد عنه أن يوحي بشيء من علمه على بشر من خلقه ، ليهدي الناس إلى سواء السبيل ، فذلك مظهر من مظاهر قدرته وإرادته ، فيجب على منكري النبوة الإيمان بهذا الوحي وتصديق صاحبه وتأييده بكل ما جاء به . وللّه تعالى أيضا السلطان المطلق يوم القيامة في حساب الخلائق ، فلا يستطيع شفيع أن يشفع لأحد عنده تعالى إلا من بعد إذنه أي إرادته ومشيئته ، كقوله تعالى :
مَنْ ذَا الَّذِي يَشْفَعُ عِنْدَهُ إِلَّا بِإِذْنِهِ
[ البقرة 2 / 255 ] وقوله :
وَلا تَنْفَعُ الشَّفاعَةُ عِنْدَهُ إِلَّا لِمَنْ أَذِنَ لَهُ
[ سبأ 34 / 23 ] وقوله :
وَكَمْ مِنْ مَلَكٍ فِي السَّماواتِ لا تُغْنِي شَفاعَتُهُمْ شَيْئاً إِلَّا مِنْ بَعْدِ أَنْ يَأْذَنَ اللَّهُ لِمَنْ يَشاءُ وَيَرْضى
[ النجم 53 / 26 ] وقوله :
يَوْمَئِذٍ لا تَنْفَعُ الشَّفاعَةُ إِلَّا مَنْ أَذِنَ لَهُ الرَّحْمنُ ، وَرَضِيَ لَهُ قَوْلًا
[ طه 20 / 109 ] .