تخطي إلى المحتوى الرئيسي

التفسير المنير في العقيدة والشريعة والمنهج — صفحة 99

مساهمون:

ص٩٩
أو من أنكر منهم ، فقالوا : اللّه أعظم من أن يكون رسوله بشرا مثل محمد ، فأنزل اللّه عز وجل :
أَ كانَ لِلنَّاسِ عَجَباً
. هذا التعجب في غير محله ، إذ أن كل الرسل كانوا بشرا :
وَلَوْ جَعَلْناهُ مَلَكاً لَجَعَلْناهُ رَجُلًا ، وَلَلَبَسْنا عَلَيْهِمْ ما يَلْبِسُونَ
[ الأنعام 6 / 9 ] وردد اللّه هذا المعنى في آيات كثيرة منها :
قُلْ : لَوْ كانَ فِي الْأَرْضِ مَلائِكَةٌ يَمْشُونَ مُطْمَئِنِّينَ ، لَنَزَّلْنا عَلَيْهِمْ مِنَ السَّماءِ مَلَكاً رَسُولًا
[ الإسراء 17 / 95 ] . فإرسال الرسول من جنس المرسل إليهم أدعى إلى قبول دعوته ، والتفاهم معه . وأما اختيار أحد هؤلاء البشر فاللّه أعلم من هو أولى للرسالة وأحق بالاصطفاء والاختيار :
اللَّهُ يَصْطَفِي مِنَ الْمَلائِكَةِ رُسُلًا وَمِنَ النَّاسِ
[ الحج 22 / 75 ] ،
اللَّهُ أَعْلَمُ حَيْثُ يَجْعَلُ رِسالَتَهُ
[ الأنعام 6 / 31 ] . أما معايير البشر فهي خطأ ، مثل كون محمد صلى اللّه عليه وسلّم يتيم أبي طالب ، إذ قال القرشيون : العجب أن اللّه تعالى لم يجد رسولا إلا يتيم أبي طالب ، أو أنه فقير ، وهم يريدون كونه غنيا مترفا وزعيما مرموقا :
لَوْ لا نُزِّلَ هذَا الْقُرْآنُ عَلى رَجُلٍ مِنَ الْقَرْيَتَيْنِ عَظِيمٍ
[ الزخرف 43 / 31 ] وهم يعنون إما الوليد بن المغيرة من مكة ، أو مسعود بن عمرو الثقفي من الطائف . ومهمة هذا النبي الموحي إليه هي الإنذار من النار :
أَنْ أَنْذِرِ النَّاسَ
أي أوحينا إليه بأن أنذر الناس وخوفهم من عذاب النار يوم البعث ، إذا ظلوا كافرين ضالين عاصين ، كما قال تعالى :
لِتُنْذِرَ قَوْماً ما أُنْذِرَ آباؤُهُمْ ، فَهُمْ غافِلُونَ
[ يس 36 / 6 ] وبشر المؤمنين الذين يعملون الصالحات أن لهم قدم صدق عند ربهم ، أي سابقة وفضلا ومنزلة رفيعة عند اللّه في جنات النعيم ، وأجرا حسنا بما قدموا . والأعمال الصالحة : هي صلاتهم وصومهم وصدقهم في القول والفعل وتسبيحهم .
التفسير المنير في العقيدة والشريعة والمنهج — صفحة 99 | وهبة الزحيلي