تخطي إلى المحتوى الرئيسي

التفسير المنير في العقيدة والشريعة والمنهج — صفحة 60

مساهمون:

ص٦٠
فجاء التخفيف فقال :
الْآنَ خَفَّفَ اللَّهُ عَنْكُمْ . . .
الآية قال : فلما خفف اللّه عنهم من العدة ، نقص من الصبر بقدر ما خفف عنهم . وفي كلا الحالين يطالب المسلمون القلة بمقاومة الجماعة الأكثر منهم ؛ لأن العبرة بالانضباط والصبر ، والحزم والعزم ، وصدق الإيمان ، واتباع أوامر اللّه تعالى . وقوله :
وَاللَّهُ مَعَ الصَّابِرِينَ
تحذير للمؤمنين من الاعتماد على الإيمان وحده لتحقيق النصر والغلبة ، فإنه لا بد مع الإيمان من أوصاف أخرى ، أهمها الصبر والثبات ، والإعداد المادي والنفسي الدائم ، والمعرفة بحقائق الأمور ، ومقاصد الجهاد . وقد تكرر الأمر بالثبات فردا وجماعة والصبر في القرآن الكريم ، مثل قوله تعالى في الثبات :
يا أَيُّهَا الَّذِينَ آمَنُوا إِذا لَقِيتُمْ فِئَةً فَاثْبُتُوا
[ الأنفال 8 / 45 ] وقوله :
إِنَّ اللَّهَ يُحِبُّ الَّذِينَ يُقاتِلُونَ فِي سَبِيلِهِ صَفًّا كَأَنَّهُمْ بُنْيانٌ مَرْصُوصٌ
[ الصف 61 / 4 ] وقوله تعالى في الصبر :
يا أَيُّهَا الَّذِينَ آمَنُوا اصْبِرُوا وَصابِرُوا وَرابِطُوا وَاتَّقُوا اللَّهَ لَعَلَّكُمْ تُفْلِحُونَ
[ آل عمران 3 / 200 ] وقوله :
وَلا تَنازَعُوا فَتَفْشَلُوا وَتَذْهَبَ رِيحُكُمْ ، وَاصْبِرُوا ، إِنَّ اللَّهَ مَعَ الصَّابِرِينَ
[ الأنفال 8 / 46 ] .

فقه الحياة أو الأحكام :

دلت آية
وَإِنْ جَنَحُوا لِلسَّلْمِ
على الأمر بقبول عقد الصلح والمهادنة أو المسالمة إن مال إليه العدو ، وعلى الأمر بالتوكل على اللّه ، أي تفويض الأمر فيما عقد من صلح إلى اللّه ، ليكون عونا على السلامة ، والنصر عليهم إذا نقضوا العهد وعدلوا عن الوفاء . ونبه تعالى في آخر الآية بقوله :
إِنَّهُ هُوَ السَّمِيعُ الْعَلِيمُ
على الزجر عن نقض الصلح ؛ لأنه تعالى عالم بما يضمره العباد ، وسامع لما يقولون . وفي هذا دلالة واضحة على أن الإسلام يؤثر السلم على الحرب ، ويوجب