تخطي إلى المحتوى الرئيسي

التفسير المنير في العقيدة والشريعة والمنهج — صفحة 59

مساهمون:

ص٥٩
العبودية للّه عز وجل بإقامة الصلاة وإيتاء الزكاة ، والأمر بالمعروف والنهي عن المنكر ، كما قال تعالى :
الَّذِينَ آمَنُوا يُقاتِلُونَ فِي سَبِيلِ اللَّهِ ، وَالَّذِينَ كَفَرُوا يُقاتِلُونَ فِي سَبِيلِ الطَّاغُوتِ
[ النساء 44 / 76 ] وقال :
الَّذِينَ إِنْ مَكَّنَّاهُمْ فِي الْأَرْضِ أَقامُوا الصَّلاةَ وَآتَوُا الزَّكاةَ
[ الحج 22 / 41 ] . ثم إنهم لا يؤمنون بالبعث والجزاء ، وأما أنتم فتنتظرون إحدى الحسنيين من الغنيمة والنصر أو الشهادة في سبيل اللّه والظفر بالجنة . وفي الآية عدة من اللّه وبشارة بأن جماعة المؤمنين إن صبروا غلبوا عشرة أمثالهم من الكفار بعون اللّه تعالى وتأييده . وفيها أيضا أن من شأن المؤمنين أن يكونوا واعين لأهداف القتال ، يعملون لما يرضي اللّه عز وجل ، وأن يكونوا أعلم من الكافرين بكل ما يصلح حياة البشر وارتقاء الأمم . أما الكفار والمشركون واليهود والنصارى فهم قوم ماديون يبغون من حروبهم مجرد التسلط والشهرة وإذلال الشعوب الأخرى . ووقوف المسلم أمام عشرة من الكفار كان في مبدأ الأمر حيث كان المسلمون قلة ، فطولبوا بالمرتبة العليا من الأفعال الكريمة وهي مرتبة العزيمة ، وأما بعد أن كثر المسلمون ، فلم يطالبوا إلا بما هو رخصة وتيسير وسهولة ، لذا جاءت الآية التالية مخففة نوع التكليف ، فقال تعالى :
الْآنَ خَفَّفَ اللَّهُ عَنْكُمْ
أي لما أوجب اللّه على المسلم الواحد مقاومة العشرة والثبات لهم ، وثقل ذلك عليهم ، خفف عنهم إلى مرتبة أقل منها ، هي مقاومة الواحد الاثنين ، فإن يكن منكم مائة صابرة ، بعد أن علم فيكم ضعفا في البدن من كثرة الجهاد والعمل ، يغلبوا مائتين ، وإن يكن منكم ألف صابرون يغلبوا ألفين بإذن اللّه وقوته ومشيئته ، واللّه دائما مع الصابرين بالمعونة والتأييد والرعاية . روى البخاري عن ابن عباس رضي اللّه عنهما قال : « لما نزلت :
إِنْ يَكُنْ مِنْكُمْ عِشْرُونَ صابِرُونَ يَغْلِبُوا مِائَتَيْنِ
شقّ ذلك على المسلمين حين فرض عليهم ألا يفرّ الواحد من عشرة ،