فأنزل الله عذرهم :
وَلا عَلَى الَّذِينَ إِذا ما أَتَوْكَ لِتَحْمِلَهُمْ
الآية .
وقد ذكرت أسماؤهم في المبهمات ، وكانوا يسمون البكائين .
الثانية : قال مجاهد : هم ثلاثة إخوة : معقل ، وسويد ، والنعمان بن مقرن ، سألوا النبي صلى الله عليه وآله وسلم أن يحملهم على الخفاف المدبوغة ، والنعال المخصوفة ، فقال :
لا أَجِدُ ما أَحْمِلُكُمْ عَلَيْهِ
وهذا رأي الجمهور .
والثالثة :
قال الحسن البصري : نزلت في أبي موسى الأشعري وأصحابه ، أتوا رسول الله صلى الله عليه وآله وسلم يستحملونه ، ووافق ذلك منه غضبا ، فقال : « والله ما أحملكم ولا أجد ما أحملكم عليه » .
المناسبة :
هناك ارتباط واضح بين هذه الآيات وما قبلها ، فبعد أن ذكر تعالى الوعيد لمن يوهم العذر أو ينتحل الأعذار ، مع أنه لا عذر له ، ذكر أصحاب الأعذار الحقيقية ، وبين إسقاط فريضة الجهاد عنهم .
التفسير والبيان :
أبان الله تعالى في هذه الآيات الأعذار التي يقبل بها القعود عن القتال ، وذكر أصنافا ثلاثة من ذوي الأعذار المقبولة : وهم الضعفاء ، والمرضى ، والفقراء .
فقال : ليس على الضعفاء والمرضى والفقراء العاجزين عن الإنفاق في الجهاد إثم أو ذنب أو عتاب في عدم الجهاد
إِذا نَصَحُوا لِلَّهِ وَرَسُولِهِ
، بأن أخلصوا الإيمان لله ، وللرسول في الطاعة في السر والعلن ، وعرفوا الحق وأحبوا أولياءه وأبغضوا أعداءه ، وللأمة بالحفاظ على مصلحتها العامة العليا من كتمان السر ، والحث على البر ، وعدم الإرجاف والتثبيط والقضاء على الإشاعات الكاذبة أو المغرضة ،
روى مسلم عن تميم الداري أن رسول الله صلى الله عليه وآله وسلم قال : « الدين النصيحة ، قالوا لمن