عبد اللّه بن أبي والجلاس بن سويد ، ووديعة بن ثابت وفي غيرهم . وأساس اعتقادهم في النبي أنه ليس بنبي .
4 - كلمة الكفر التي قالوها قيل : هي تكذيبهم بما وعد اللّه من الفتح ، أو قول الجلاس : إن كان ما جاء به محمد حقا لنحن أشرّ من الحمير ، أو قول عبد اللّه بن أبي :
لَئِنْ رَجَعْنا إِلَى الْمَدِينَةِ لَيُخْرِجَنَّ الْأَعَزُّ مِنْهَا الْأَذَلَّ
[ المنافقون 63 / 8 ] ، وقيل : هي سبّ النبي صلّى اللّه عليه وآله وسلم والطعن في الإسلام . والظاهر هو المعنى الأخير .
5 - دل قوله :
وَكَفَرُوا بَعْدَ إِسْلامِهِمْ
أي بعد الحكم بإسلامهم ، على أن المنافقين كفار ، ويدل عليه دلالة قاطعة قوله تعالى في آية أخرى :
ذلِكَ بِأَنَّهُمْ آمَنُوا ثُمَّ كَفَرُوا
[ المنافقون 63 / 3 ] .
ودلّ هذا القول أيضا على أن الكفر يكون بكل ما يناقض التصديق باللّه وبالنبوة ، والمعرفة للّه عز وجل ، وإن كان الإيمان لا يكون إلا بلا إله إلا اللّه ، دون غيره من الأقوال والأفعال إلا في الصلاة . فمن شوهد يصلي الصلاة في وقتها ، حتى صلّى صلوات كثيرة حكم عليه بالإيمان .
6 - دلّ قوله :
وَهَمُّوا بِما لَمْ يَنالُوا
على مؤامرة جماعية من المنافقين ، وكانوا في الأصح اثني عشر منافقا ، لقتل النبي صلّى اللّه عليه وآله وسلم ليلة العقبة في غزوة تبوك .
تشبه مؤامرة كفار قريش ليلة الهجرة .
7 - المنافقون من شرّ الناس ؛ لأنهم كما ذكر تعالى :
وَما نَقَمُوا إِلَّا أَنْ أَغْناهُمُ . . .
غادرون ، يقابلون الإحسان بالإساءة ، فقد استغنوا بالغنائم ، ومع ذلك هموا بقتل النبي صلّى اللّه عليه وآله وسلم ، فانطبق عليهم المثل المشهور : « اتق شرّ من أحسنت إليه » .