اللّه :
وَمِنْهُمْ مَنْ عاهَدَ اللَّهَ ، لَئِنْ آتانا
الله
مِنْ فَضْلِهِ
إلى قوله :
يَكْذِبُونَ
.
وأخرج ابن جرير وابن مردويه عن ابن عباس نحوه .
فجاء ثعلبة بالصدقة ، فقال النبي صلّى اللّه عليه وآله وسلم : إن اللّه منعني أن أقبل منك صدقتك .
فجعل يحثو التراب على رأسه ، فقال : هذا جزاء عملك ، قد أمرتك ، فلم تطعني ، فقبض رسول اللّه صلّى اللّه عليه وآله وسلم ، فجاء بها إلى أبي بكر رضي اللّه تعالى عنه ، فلم يقبلها ، ثم جاء بها إلى عمر في خلافته فلم يقبلها ، وهلك في زمان عثمان رضي اللّه عنه .
والحقيقة أن ما روي عن ثعلبة هذا غير صحيح لدى المحدثين ، وثعلبة بدري أنصاري ، وممن شهد اللّه له ورسوله بالإيمان . قال ابن عبد البر : ولعلّ قول من قال في ثعلبة أنه مانع الزكاة الذي نزلت فيه الآية غير صحيح ، واللّه أعلم .
وقال الضحاك : إن الآية نزلت في رجال من المنافقين : نبتل بن الحارث ، وجدّ بن قيس ، ومعتّب بن قشير . قال القرطبي : وهذا أشبه بنزول الآية فيهم ، إلا أن قوله :
فَأَعْقَبَهُمْ نِفاقاً
يدل على أن الذي عاهد اللّه تعالى لم يكن منافقا من قبل ، إلا أن يكون المعنى : زادهم نفاقا ثبتوا عليه إلى الممات ، وهو قوله تعالى :
إِلى يَوْمِ يَلْقَوْنَهُ
« 1 » .
وذكر عن ابن عباس في سبب نزول الآية أن ثعلبة بن أبي حاطب أبطأ عنه
ماله بالشام ، فحلف في مجلس من مجالس الأنصار : إن سلم ذلك لأتصدقن منه ، ولأصلنّ منه ، فلما سلم بخل بذلك ، فنزلت . وهذا أيضا غير صحيح .
هامش
( 1 ) تفسير القرطبي : 8 / 210