تخطي إلى المحتوى الرئيسي

التفسير المنير في العقيدة والشريعة والمنهج — صفحة 314

مساهمون:

ص٣١٤
في سبب النزول : إنهم لما اجتمعوا إثر رجوع النبي صلّى اللّه عليه وآله وسلم من تبوك ، وكانوا خمسة عشر ، بقصد الفتك به ، ودفعه عن راحلته ، فقد طعنوا في نبوته ، ونسبوه إلى الكذب ، والتصنع في ادعاء الرسالة ، وذلك هو قول كلمة الكفر ، كما اختار الزجاج والرازي . وكفروا بعد إسلامهم : معناه أظهروا الكفر بعد أن أظهروا الإسلام . وهمّهم بما لم ينالوا : هو اغتيال الرسول في العقبة ، بعد رجوعه من تبوك . والصحيح أن عددهم كما جاء في رواية مسلم اثنا عشر منافقا . وما أنكر هؤلاء المنافقون وما عابوا من أمر الإسلام أو الدين وبعثة النبي صلّى اللّه عليه وآله وسلم شيئا ،
إِلَّا أَنْ أَغْناهُمُ اللَّهُ
تعالى من فضله ورسوله ، بالغنائم الحربية ، وكانوا كسائر الأنصار في المدينة فقراء ، كما قال النبي صلّى اللّه عليه وآله وسلم للأنصار : « كنتم عالة ، فأغناكم اللّه بي » أي أن أكثر أهل المدينة كانوا بحاجة وضنك من العيش ، فلما قدمهم رسول اللّه صلّى اللّه عليه وآله وسلم أثروا بالغنائم . وروي أنه قتل للجلاس بن سويد ( أحد المتخلفين عن تبوك ) مولى ، فأمر رسول اللّه صلّى اللّه عليه وآله وسلم بديته اثني عشر ألفا ، فاستغنى . فليس هناك شيء ينقمون منه إلا أن الإسلام كان سببا في غناهم . وهذا مدح بما يشبه الذم . فإن ينوبوا من النفاق ومساوئ أقوالهم وأفعالهم ، يكن ذلك خيرا لهم وأصلح ، ويفوزوا بالخير ، ويقبل اللّه توبتهم . وفي هذا ترغيب لهم بالتوبة ، وفتح باب الأمل والرجاء بالرحمة أمامهم . وإن يتولوا عن التوبة بالإصرار على النفاق ، يعذبهم اللّه عذابا مؤلما في الدنيا والآخرة ، أما في الدنيا فهو قتلهم وسبي أولادهم ونسائهم واغتنام أموالهم ،