تخطي إلى المحتوى الرئيسي

التفسير المنير في العقيدة والشريعة والمنهج — صفحة 283

مساهمون:

ص٢٨٣

المناسبة :

هذا نوع آخر من جهالات المنافقين ، وهو أنهم كانوا يقولون في رسول اللّه صلّى اللّه عليه وآله وسلم : إنه أذن على وجه الطعن والذم ، وإنه يصدق كل من حلف له . وقد ذكر تعالى في الآيات السابقة أنهم طعنوا في أفعاله صلّى اللّه عليه وآله وسلم ولمزوه في قسمة الصدقات .

التفسير والبيان :

ومن المنافقين قوم يؤذون رسول اللّه صلّى اللّه عليه وآله وسلم بالكلام فيه ، ويعيبونه ، فيقولون : هو أذن سامعة ، يسمع كل ما يقال له ، ويصدقه ، فمن قال له شيئا صدقه ، ومن حدثه صدقه ، فإذا جئناه وحلفنا له صدقنا . يقصدون بقولهم أنه سليم القلب ، سريع الاغترار بكل ما يسمع ، دون أن يتدبر فيه ويميز بين الأمور ، وذلك لأنه عليه الصلاة والسّلام كان يعاملهم بالظاهر ، ولا يكشف أسرارهم . فرد اللّه عليهم بأنه أذن خير لا أذن شر ، أي مستمع خير ، لا مستمع شر أي هو مستمع ما يحب استماعه ، كما يقال : فلان رجل صدق وشاهد عدل ، فهو يعرف الصادق من الكاذب ، لكنه يعامل المنافقين بأحكام الشريعة وآدابها ، فلا يفتضح أحدا منهم ، وهو صاحب الخلق الكامل والإنسان المثالي . وهو يصدق باللّه لما قام عنده من الدلائل ، وبما أوحي إليه مما فيه خيركم وخير غيركم ، ويصدق المؤمنين الخلص من المهاجرين والأنصار ، لا غيرهم ، وهو رحمة لمن آمن منكم أي أظهر الإيمان أيها المنافقون ، ويقبل إيمانكم الظاهر ، ولا يكشف أسراركم ولا يفضحكم ، ولا يفعل بكم ما يفعل بالمشركين ، مراعاة لما رأى اللّه من المصلحة في الإبقاء عليكم ، فهو أذن خير ورحمة ، لا يسمع غيرهما ولا يقبله ، ويصدق ما أخبره به المؤمنون ، ولا يصدق خبر المنافقين ، وهو رحمة للناس بهدايتهم إلى ما فيه سعادة الدنيا والآخرة .