تخطي إلى المحتوى الرئيسي

التفسير المنير في العقيدة والشريعة والمنهج — صفحة 281

مساهمون:

ص٢٨١

إيذاء المنافقين النبي صلّى اللّه عليه وآله وسلم وتصحيح مفاهيمهم [ سورة التوبة ( 9 ) : آية 61 ]

وَمِنْهُمُ الَّذِينَ يُؤْذُونَ النَّبِيَّ وَيَقُولُونَ هُوَ أُذُنٌ قُلْ أُذُنُ خَيْرٍ لَكُمْ يُؤْمِنُ بِاللَّهِ وَيُؤْمِنُ لِلْمُؤْمِنِينَ وَرَحْمَةٌ لِلَّذِينَ آمَنُوا مِنْكُمْ وَالَّذِينَ يُؤْذُونَ رَسُولَ اللَّهِ لَهُمْ عَذابٌ أَلِيمٌ ( 61 )

الإعراب :

أُذُنُ خَيْرٍ
خبر مبتدأ مقدر ، أي هو أذن خير ، أي هو مستمع خير وصلاح ، لا مستمع شر وفساد ، والمراد بالأذن : صاحب الأذن .
وَيُؤْمِنُ لِلْمُؤْمِنِينَ
اللام زائدة للفرق بين إيمان التسليم وغيره .
وَرَحْمَةٌ
مرفوعا معطوف على
أُذُنٌ
وقرئت بالجر عطفا على
خَيْرٍ
أي وهو أذن رحمة ، فكما أضاف أذنا إلى الخير أضافه إلى الرحمة ؛ لأن الرحمة من الخير ، والخير من الرحمة . وعدى فعل الإيمان بالباء لأنه قصد التصديق باللّه الذي هو نقيض الكفر به ، وعدّى المؤمنين باللام ؛ لأنه قصد السماع من المؤمنين ، وأن يسلم لهم ما يقولونه ويصدقهم ؛ لكونهم صادقين عنده .

البلاغة :

هُوَ أُذُنٌ
تشبيه بليغ ، حذف منه أداة التشبيه أي هو كالأذن يسمع كل ما يقال له ، كأن جملته أذن سامعة ، مثل قولهم للربيئة : عين .
يُؤْذُونَ رَسُولَ اللَّهِ
أظهر كلمة رسول مقام الإضمار ، تعظيما لشأنه عليه الصلاة والسّلام ، وجمعا بين رتبتي النبوة والرسالة . وأضافها إلى اللّه زيادة في التكريم .

المفردات اللغوية :

وَمِنْهُمُ
من المنافقين .
يُؤْذُونَ
الإيذاء : ما يؤلم الإنسان في نفسه أو بدنه أو ماله ، قليلا كان أو كثيرا ، والمراد هنا : عيبه ونقل حديثه .
هُوَ أُذُنٌ
أي يسمع من كل واحد ما يقول ، ويصدق كل ما يسمع ، ويقبل قول كل أحد ، وهذا من باب تسمية الإنسان باسم جزء منه