فإن ادعى أنه شريف مطاع في قومه طولب بالبينة . واشتهار الحال أو الاستفاضة قائم مقام البينة في حق من يطالب بها .
ولا يجوز إعطاء الزكاة من تلزمه نفقته وهم الوالدان والولد والزوجة . أما إن أعطى الإمام صدقة الرجل لولده ووالده وزوجته جاز .
والأفضل إعطاء الزكاة للأقارب المحتاجين ، قال مالك : أفضل من وضعت فيه زكاتك قرابتك الذين لا تعول . والدليل
قول النبي صلّى اللّه عليه وآله وسلم لزوجة عبد اللّه بن مسعود زينب فيما رواه البخاري ومسلم : « لك أجران : أجر الصدقة ، وأجر الصلة » .
وقدر المعطى مختلف فيه ، فالغارم يعطى قدر دينه ، والفقير والمسكين يعطيان كفايتهما وكفاية عيالهما مدة سنة عند مالك وأحمد كما تقدم ، وبقدر الحاجة عند الشافعية ، وألا يزاد على نصاب الزكاة عند الحنفية .
ويلاحظ ضرورة الاهتمام في توزيع الزكاة بالترتيب المذكور في الآية ، فإن الترتيب مقصود ومراد ، لكن في سبيل الله وابن السبيل صنفان مفضلان على الرقاب والغارمين للتعبير بفي كما تقدم بيانه .
ثم قال اللّه تعالى بعد بيان أصناف مستحقي الزكاة :
فَرِيضَةً مِنَ اللَّهِ
أي فرض اللّه الصدقات فريضة ، أي حكما مقدرا بتقدير اللّه وفرضه وقسمه ، وذلك كالزجر عن مخالفة هذا الظاهر .
وَاللَّهُ عَلِيمٌ حَكِيمٌ
أي عليم بظواهر الأمور وبواطنها وبمصالح عباده ، لا يشرع إلا ما فيه الخير والصلاح للعباد ، فإنه سبحانه شرع الزكاة تطهيرا للنفس ، وتحصينا للمال ، وشكرا للخالق على ما أنعم به ، كما قال :
خُذْ مِنْ أَمْوالِهِمْ صَدَقَةً تُطَهِّرُهُمْ ، وَتُزَكِّيهِمْ بِها
[ التوبة 9 / 103 ] .