والمشهور عن مالك : ما رواه ابن القاسم عنه أنه سئل : هل يعطى من الزكاة من له أربعون درهما ؟ قال : نعم . والفقير عند المالكية : هو من ملك من المال أقل من كفاية السنة .
وقال الشافعي وأبو ثور : من كان قويا على الكسب والتحرّف ، مع قوة البدن وحسن التصرف ، حتى يغنيه ذلك عن الناس ، فالصدقة عليه حرام ؛
لما أخرجه أبو داود والترمذي والدارقطني عن عبد اللّه بن عمر عن النبي صلّى اللّه عليه وآله وسلم قال : « لا تحلّ الصدقة لغني ، ولا لذي مرّة سوي » « 1 » .
هل تعطى الزكاة للكفار وآل البيت ؟
ظاهر الآية وإطلاق اللفظ يقتضي إعطاء الزكاة لمن اتصف بصفة الفقير والمسكين ، سواء في ذلك آل البيت وغيرهم ، وسواء الأقارب وغيرهم ، والمسلمون والكفار ، ولكن رأى الفقهاء أن الزكاة محصورة في المسلمين ، فلا يجوز دفع شيء منها إلى كافر ؛
لما جاء في الصحيحين عن ابن عباس رضي اللّه عنهما أن النبي صلّى اللّه عليه وآله وسلم قال لمعاذ حين بعثه إلى اليمن : « أعلمهم أن عليهم صدقة تؤخذ من أغنيائهم ، فتردّ على فقرائهم » .
وأباح أبو حنيفة رحمه اللّه دفع الفطرة إلى الكفار ؛ لأن الحديث مختص بالزكاة .
وكذلك رأى الفقهاء أنه لا يجوز دفع الزكاة إلى من تلزم المزكي نفقته من الأقارب ( وهم الأصول والفروع ) والزوجات ؛ لأن الزكاة لدفع الحاجة ، ولا حاجة بهم مع وجود النفقة لهم ، ولأنه بالدفع إليهم يجلب لنفسه نفعا .
واتفق العلماء على أنه لا يجوز دفع الزكاة إلى هاشمي ؛
لما رواه مسلم عن
هامش
( 1 ) المرّة : القوة والشدة ، والسوي : الصحيح الأعضاء .