البلاغة :
أَنْفِقُوا
: أمر في معنى الخبر ، كقوله تبارك وتعالى :
قُلْ : مَنْ كانَ فِي الضَّلالَةِ فَلْيَمْدُدْ لَهُ الرَّحْمنُ مَدًّا
.
طَوْعاً أَوْ كَرْهاً
بينهما طباق .
المفردات اللغوية :
أَنْفِقُوا
في طاعة اللّه كالجهاد
لَنْ يُتَقَبَّلَ مِنْكُمْ
ما أنفقتموه
إِنَّكُمْ
تعليل لرد إنفاقهم
فاسِقِينَ
الفسق : التمرد والعتو
كُسالى
متثاقلون
وَهُمْ كارِهُونَ
النفقة ؛ لأنهم يعدونها مغرما
فَلا تُعْجِبْكَ أَمْوالُهُمْ وَلا أَوْلادُهُمْ
أي لا تستحسن نعمنا عليهم ، فهي استدراج
لِيُعَذِّبَهُمْ
أي أن يعذبهم
فِي الْحَياةِ الدُّنْيا
بما يلقون في جمعها من المشقة وما فيها من المصائب
وَتَزْهَقَ
تخرج
وَهُمْ كافِرُونَ
فيعذبهم في الآخرة أشد العذاب .
سبب النزول : نزول الآية ( 53 ) :
قُلْ : أَنْفِقُوا
: أخرج ابن جرير الطبري عن ابن عباس قال : قال الجدّ بن قيس : إني إذا رأيت النساء لم أصبر حتى أفتتن ، ولكن أعينك بمالي ، قال : ففيه نزلت :
أَنْفِقُوا طَوْعاً أَوْ كَرْهاً لَنْ يُتَقَبَّلَ مِنْكُمْ
أي لقوله : أعينك بمالي . فهذه الآية نزلت في الجدّ بن قيس حين تخلف عن غزوة تبوك وقال لرسول اللّه صلّى اللّه عليه وآله وسلم : هذا مالي أعينك به ، فاتركني .
المناسبة :
بعد أن بيّن اللّه تعالى عاقبة المنافقين وهي العذاب في الدنيا والآخرة ، أعقب ذلك ببيان أنهم وإن أتوا بشيء من أعمال البر كالإنفاق على الجهاد ، فإنهم لا ينتفعون به في الآخرة ؛ لأنهم يفعلونه رياء وسترا على نفاقهم من الفضيحة .
والمقصود بيان أن أسباب العذاب في الدنيا والآخرة مجتمعة في حقهم ، وأن