تخطي إلى المحتوى الرئيسي

التفسير المنير في العقيدة والشريعة والمنهج — صفحة 249

مساهمون:

ص٢٤٩
أسباب الراحة والخير زائلة عنهم في الدنيا والآخرة ، فأموالهم الكثيرة إنما هي عذاب لهم في الدارين . والآيات من [ 42 ] وما بعد هذه الآية إلى الآية [ 59 ] كلها في المنافقين ، ثم جاءت آية مصارف الزكاة .

التفسير والبيان :

قل أيها النبي للمنافقين : مهما أنفقتم من نفقة في سبيل اللّه ووجوه البر طائعين أو مكرهين ، لن يتقبل منكم ؛ لأنكم كفرتم باللّه ورسوله ، وما زلتم في شك مما جاء به الرسول من الدين والجزاء على الأعمال في الآخرة ، ولأنكم قوم فاسقون أي عتاة متمردون خارجون عن الإيمان ، والأعمال إنما تصح بالإيمان ،
إِنَّما يَتَقَبَّلُ اللَّهُ مِنَ الْمُتَّقِينَ
[ المائدة 5 / 27 ] وقوله :
إِنَّكُمْ كُنْتُمْ . .
تعليل لرد إنفاقهم وعدم القبول منهم في الدنيا والآخرة : وهو أن عدم القبول معلل بكونهم فاسقين ، أي كافرين . وقوله :
طَوْعاً أَوْ كَرْهاً
معناه : طائعين من غير إلزام من اللّه ورسوله ، أو ملزمين ، أو طائعين من غير إكراه من رؤسائكم ؛ لأن رؤساء أهل النفاق كانوا يحملون على الإنفاق ، لما يرون من المصلحة فيه ، أو مكرهين من جهتهم . وعدم القبول غير معلل بعموم كونه فسقا ، بل بخصوص وصفه : وهو كون ذلك الفسق كفرا ، لذا صرح اللّه تعالى في الآية التالية بذلك فقال :
وَما مَنَعَهُمْ . . .
أي وما منع قبول نفقاتهم إلا مجموع هذه الأمور الثلاثة : وهي الكفر باللّه ورسوله ، وعدم الإتيان بالصلاة إلا في حال الكسل ، والإنفاق على سبيل الكراهية .
التفسير المنير في العقيدة والشريعة والمنهج — صفحة 249 | وهبة الزحيلي