تخطي إلى المحتوى الرئيسي

التفسير المنير في العقيدة والشريعة والمنهج — صفحة 245

مساهمون:

ص٢٤٥
اللازمة ، وتوقي كل المنازعات التي تؤدي إلى الفشل وتفرق الكلمة . والتوكل : تفويض الأمر إلى اللّه ، بعد اتخاذ الأسباب المطلوبة عادة . ثم أرشد اللّه تعالى إلى جواب ثان عن فرح المنافقين بمصائب المؤمنين ، فقال :
قُلْ : هَلْ تَرَبَّصُونَ
أي قل لهم يا محمد : هل تنتظرون بنا إلا إحدى العاقبتين الحسنتين : إما النصر والظفر ، وإما الشهادة والثواب العظيم ، فإن عشنا عشنا أعزة كراما مؤمنين ، وإن متنا متنا شهداء مأجورين . أما نحن فننتظر بكم إحدى السوأتين من العواقب : إما
أَنْ يُصِيبَكُمُ اللَّهُ بِعَذابٍ مِنْ عِنْدِهِ
، وهو قارعة من السماء ، كما نزلت على عاد وثمود ، أو بعذاب بأيدينا وهو السبي أو القتل على الكفر أو الإذن لنا في قتالكم ، فانتظروا بنا ما ذكرنا من عواقبنا ، إنا معكم منتظرون ما هو عاقبتكم ، فلا بد أن يلقى كلنا ما يتربصه ، لا يتجاوزه ، فنحن على بيّنة من ربنا ، ولا بينة لكم ، لا تشاهدون إلا ما يسرّنا ، ولا نشاهد إلا ما يسوؤكم ، وانتظروا أنتم مواعد الشيطان ، إنا منتظرون مواعد اللّه .

فقه الحياة أو الأحكام :

أرشدت الآيات إلى ما يأتي : 1 - إن الأعذار الكاذبة لا تخفى على اللّه المطلع على الغيوب وأسرار النفوس وخفايا ما في الصدور ، فلا يغترن أحد بذكائه وفطنته في تعمية الحقائق ، فإن اللّه كاشف كل شيء ، ولكن المنافقين قوم أغرار جاهلون لا يعلمون هذه الحقيقة . 2 - المنافقون الذين تخلفوا عن رسول اللّه صلّى اللّه عليه وآله وسلم في الخروج معه إلى غزوة تبوك هم الواقعون في الإثم والمعصية . قال أهل المعاني في قوله :
أَلا فِي الْفِتْنَةِ سَقَطُوا
: فيه تنبيه على أن من عصى اللّه لغرض ما ، فإنه تعالى يبطل عليه
التفسير المنير في العقيدة والشريعة والمنهج — صفحة 245 | وهبة الزحيلي