تخطي إلى المحتوى الرئيسي

التفسير المنير في العقيدة والشريعة والمنهج — صفحة 244

مساهمون:

ص٢٤٤
وإن نار جهنم لمحيطة بهم ، لا يجدون عنها محيدا ولا محيصا ولا مهربا . وهذا وعيد شديد لهم بأنهم أهل جهنم ؛ لكثرة خطاياهم ، كما قال تعالى :
بَلى مَنْ كَسَبَ سَيِّئَةً ، وَأَحاطَتْ بِهِ خَطِيئَتُهُ ، فَأُولئِكَ أَصْحابُ النَّارِ هُمْ فِيها خالِدُونَ
[ البقرة 2 / 81 ] . ثم ذكر اللّه تعالى نوعا آخر من كيد المنافقين وخبث باطنهم ، معلما نبيه صلّى اللّه عليه وآله وسلم بعداوتهم ، فقال :
إِنْ تُصِبْكَ حَسَنَةٌ . . .
أي إن عرضت لك في بعض الغزوات حسنة ، أي فتح ونصر وغنيمة ، كيوم بدر ، ساءهم ذلك ؛ وإن أصابتك مصيبة ، أي نكبة وشر وشدة كانهزام وتراجع في معركة ، كما حدث يوم أحد ، قالوا : قد اتخذنا ما يلزم من الحذر والتيقظ والعمل بالحزم ، واحترزنا من متابعته من قبل هذا الذي وقع ، إذ تخلفنا عن القتال ، ولم نتعرض للهلاك ؛ لأنا متوقعون هذه الهزيمة ، وانصرفوا إلى أهاليهم عن موضع التحدث والمفاخرة بآرائهم هذه ، وهم مسرورون للنتيجة . والحسنة : ما يسرّ النفس حصوله ، والسيئة : ما يسوء النفس وقوعه . فأرشد اللّه تعالى رسوله إلى إجابتهم عن هذا الموقف الشامت فقال : قل لهم : لن يصيبنا أبدا إلا ما كتب وخطّ لنا في اللوح المحفوظ ، فنحن تحت مشيئته وقدره ، هو مولانا ، أي ناصرنا ومتولي أمورنا ونتولاه ، كما قال تعالى :
ذلِكَ بِأَنَّ اللَّهَ مَوْلَى الَّذِينَ آمَنُوا ، وَأَنَّ الْكافِرِينَ لا مَوْلى لَهُمْ
[ محمد 47 / 11 ] فكل ما كتب لنا هو الخير والصلاح . وعلى اللّه وحده فليتوكل المؤمنون ، أي ونحن متوكلون عليه ، وهو حسبنا ونعم الوكيل ، وحق المؤمنين ألا يتوكلوا على غير اللّه ، فليفعلوا ما هو حقهم ، ومن حقهم اتخاذ ما يجب من أسباب النصر المادية والمعنوية ، كإعداد العدة