تخطي إلى المحتوى الرئيسي

التفسير المنير في العقيدة والشريعة والمنهج — صفحة 220

مساهمون:

ص٢٢٠
وقال المحققون : إن هذه الآية خطاب لمن استنفرهم رسول اللّه صلّى اللّه عليه وآله وسلم فلم ينفروا ، وعلى هذا التقدير فلا نسخ . وتضمنت آية
إِلَّا تَنْصُرُوهُ
عتاب اللّه أيضا للمؤمنين بعد انصراف نبيه صلّى اللّه عليه وآله وسلم من تبوك ؛ لأن معناها كما عرفنا : إن تركتم نصره ، فاللّه يتكفّل به ؛ إذ قد نصره اللّه في مواطن القلة ، وأظهره على عدوه بالغلبة والعزة . وأبانت الآية في قوله تعالى :
إِذْ يَقُولُ لِصاحِبِهِ : لا تَحْزَنْ ، إِنَّ اللَّهَ مَعَنا
فضل أبي بكر بسبب صحبته النبي صلّى اللّه عليه وآله وسلم في أحلك الظروف وشدة الخوف ، وتعرضه للقتل إن عثر المشركون عليه وعلى النبي ، واختيار النبي له لعلمه بأنه من المؤمنين الصادقين ، ولأن الظاهر يدل على كون الاختيار بأمر اللّه . ولتسميته بأنه
ثانِيَ اثْنَيْنِ
ولوصف اللّه تعالى أبا بكر بكونه صاحبا للرسول صلّى اللّه عليه وآله وسلم . قال الليث بن سعد : ما صحب الأنبياء عليهم السّلام مثل أبي بكر الصديق . وقال سفيان بن عيينة : خرج أبو بكر بهذه الآية من المعاتبة التي في قوله :
إِلَّا تَنْصُرُوهُ
. وفي قوله تعالى :
ثانِيَ اثْنَيْنِ إِذْ هُما فِي الْغارِ
ما يدل على أن الخليفة بعد النبي صلّى اللّه عليه وآله وسلم أبو بكر الصديق رضي اللّه عنه ؛ لأن الخليفة لا يكون أبدا إلا ثانيا . وجاء في السنة أحاديث صحيحة ، يدل ظاهرها على أنه الخليفة بعده ، وقد انعقد الإجماع على ذلك ، ولم يبق منهم مخالف . روى البخاري عن ابن عمر قال : كنا نخيّر بين الناس في زمن رسول اللّه صلّى اللّه عليه وآله وسلم ، فنخيّر أبا بكر ، ثم عمر ، ثم عثمان .
التفسير المنير في العقيدة والشريعة والمنهج — صفحة 220 | وهبة الزحيلي