تخطي إلى المحتوى الرئيسي

التفسير المنير في العقيدة والشريعة والمنهج — صفحة 218

مساهمون:

ص٢١٨
ثالثهما » و في رواية أحمد : « لو أن أحدهم نظر إلى قدميه لأبصرنا تحت قدميه . . . » .
فَأَنْزَلَ اللَّهُ سَكِينَتَهُ عَلَيْهِ . .
أي فأنزل اللّه طمأنينته وتأييده ونصره عليه ، أي على الرسول صلّى اللّه عليه وآله وسلم ، في أشهر القولين ، وقيل : على أبي بكر ، قال ابن عباس وغيره : لأن الرسول صلّى اللّه عليه وآله وسلم لم تزل معه سكينة ، وهذا لا ينافي تجدد سكينة خاصة بتلك الحال . والسكينة : ما ألقى في قلبه من الأمن . وقال ابن العربي : عود الضمير على أبي بكر هو الأقوى ؛ لأنه خاف على النبي صلّى اللّه عليه وآله وسلم من القوم ،
فَأَنْزَلَ اللَّهُ سَكِينَتَهُ عَلَيْهِ
بتأمين النبي صلّى اللّه عليه وآله وسلم ، فسكن جأشه ، وذهب روعه ، وحصل الأمن ، ورجح الرازي هذا القول ؛ لأن الضمير يجب عوده إلى أقرب المذكورات ، وأقرب المذكورات في هذه الآية : هو أبو بكر ، ولأن الحزن والخوف كان حاصلا لأبي بكر لا للرسول عليه الصلاة والسلام ، ولو كان الرسول خائفا لما أمكنه تسكين خوف أبي بكر بقوله :
لا تَحْزَنْ إِنَّ اللَّهَ مَعَنا
، وقال الجمهور : الضمير عائد على النبي صلّى اللّه عليه وآله وسلم ، لأن السكينة هنا بمعنى الصون وخصائص النبوة . ثم قال :
وَأَيَّدَهُ بِجُنُودٍ لَمْ تَرَوْها
أي قوّاه وآزره بالملائكة . وجعل كلمة الشرك والكفر هي السفلى أي المغلوبة ، وكلمة اللّه التي هي لا إله إلا اللّه أو الدعوة إلى الإسلام هي العليا الغالبة ، واللّه عزيز غالب في انتقامه وانتصاره ، منيع الجناب ، لا يضام من لاذ به ، حكيم في أقواله وأفعاله ، يضع الأشياء في مواضعها . وقد تم نصر الرسول صلّى اللّه عليه وآله وسلم وارتقاء دولته ، وهزمت كلمة المشركين وذلت دولة الشرك ، وأظهر اللّه دينه على كل الأديان :
هُوَ الَّذِي أَرْسَلَ رَسُولَهُ بِالْهُدى وَدِينِ الْحَقِّ ، لِيُظْهِرَهُ عَلَى الدِّينِ كُلِّهِ ، وَلَوْ كَرِهَ الْمُشْرِكُونَ
[ الصف 61 / 9 ] قال ابن عباس : يعني بكلمة الذين كفروا : الشرك ، وكلمة اللّه : هي لا إله إلا اللّه . وفي الصحيحين عن أبي موسى الأشعري رضي اللّه عنه قال : سئل رسول اللّه صلّى اللّه عليه وآله وسلم عن الرجل يقاتل شجاعة ، ويقاتل حميّة ، ويقاتل رياء ، أي