تخطي إلى المحتوى الرئيسي

التفسير المنير في العقيدة والشريعة والمنهج — صفحة 216

مساهمون:

ص٢١٦
ومعنى :
انْفِرُوا فِي سَبِيلِ اللَّهِ
: إذا دعيتم إلى الجهاد في سبيل اللّه ولإعلاء كلمته . و
اثَّاقَلْتُمْ
: تكاسلتم وملتم إلى الراحة وطيب الثمار والتفيؤ في الظلال . فهذا ليس من شأن الإيمان الذي يدعو إلى بذل النفس والمال في سبيل اللّه وطاعة الرسول صلّى اللّه عليه وآله وسلم ، كما قال تعالى :
إِنَّمَا الْمُؤْمِنُونَ الَّذِينَ آمَنُوا بِاللَّهِ وَرَسُولِهِ ، ثُمَّ لَمْ يَرْتابُوا ، وَجاهَدُوا بِأَمْوالِهِمْ وَأَنْفُسِهِمْ فِي سَبِيلِ اللَّهِ ، أُولئِكَ هُمُ الصَّادِقُونَ
[ الحجرات 49 / 15 ] . أرضيتم بلذات الحياة الدنيا بدلا من الآخرة وسعادتها ونعيمها ؟ إن كنتم فعلتم ذلك فقد تركتم الخير الكثير في سبيل الشيء الحقير ، فما تتمتعون به في الدنيا متاعا مقترنا بالهم والألم ، إذا قيس بنعيم الآخرة الدائم المقيم ، إلا شيء حقير ، لا يصلح عوضا عن الشيء الكثير . روى الإمام أحمد ومسلم والترمذي عن المستورد أخي بني فهر قال : قال رسول اللّه صلّى اللّه عليه وآله وسلم : « ما الدنيا في الآخرة إلا كما يجعل أحدكم أصبعه هذه في اليم ، فلينظر بم ترجع ؟ » وأشار بالسبابة . وروى ابن أبي حاتم عن أبي هريرة قال : سمعت رسول اللّه صلّى اللّه عليه وآله وسلم يقول : « إن اللّه يجزي بالحسنة ألفي ألف حسنة » ثم تلا هذه الآية :
فَما مَتاعُ الْحَياةِ الدُّنْيا فِي الْآخِرَةِ إِلَّا قَلِيلٌ
. فالآية والحديث تزهيد في الدنيا ، وترغيب في الآخرة . ثم توعد اللّه تعالى من ترك الجهاد ، فقال :
إِلَّا تَنْفِرُوا يُعَذِّبْكُمْ . . .
أي إن لم تخرجوا مع النبي صلّى اللّه عليه وآله وسلم إلى ما دعاكم إليه ، يعذبكم عذابا مؤلما في الدنيا كالهلاك بالقحط وغلبة العدو ، ويستبدل بكم قوما غيركم ، لنصرة نبيه وإقامة دينه ، كما قال تعالى :
وَإِنْ تَتَوَلَّوْا يَسْتَبْدِلْ قَوْماً غَيْرَكُمْ ، ثُمَّ لا يَكُونُوا أَمْثالَكُمْ
[ محمد 47 / 38 ] أي أنه تعالى يهلكهم ويستبدل بهم قوما آخرين خيرا منهم وأطوع ،