المنافقين وضعفاء الإيمان ، وتطهير قلوب المؤمنين من عوامل الشقاق ، إلا آيتين في آخرها ، وإلا ما جاء في أثنائها من أحكام وحكم ، جريا على منهج القرآن في أسلوبه الذي اختص به .
وسبب الغزوة : استعداد الروم والقبائل العربية المتنصرة من لخم وجذام وغيرهم ، وتجهيز جيش كثيف ، لغزو المدينة ، بقيادة « قباذ » وعدد جنده أربعون ألفا .
فندب النبي صلّى اللّه عليه وآله وسلم الناس للخروج لقتالهم ، وكان عثمان قد جهز عيرا إلى الشام للتجارة ، فقال : يا رسول اللّه ، هذه مائتا بعير بأقتابها وأحلاسها ، ومائتا أوقية ( من الفضة ) فقال النبي صلّى اللّه عليه وآله وسلم : « ما ضر عثمان ما فعل بعد اليوم » .
ولما لم يجد النبي من يقاتله عاد إلى المدينة ، بسبب انسحاب الروم وعدولهم عن فكرة الزحف واقتحام الحدود . ولكن كان لهذه الغزوة أثر معنوي كبير في نظر العرب والروم ، فكانت كفتح مكة ؛ لأنها كانت احتكاكا بأعظم قوة حينذاك ، وأثرت على المدى البعيد في نفوس الأعداء ، بعد أن كان العرب يخشون غزو الروم في عقر دارهم .
وقد مهد اللّه بهذا الغزو الذي كان له أثر عميق في نفوس العرب ، لغزو المسلمين للشام في عهد الخليفتين : أبي بكر وعمر .
التفسير والبيان :
يا أيها المؤمنون باللّه ورسوله ، ما لكم تثاقلتم وتباطأتم عن الجهاد ، حين قال لكم الرسول الأمين :
انْفِرُوا فِي سَبِيلِ اللَّهِ
لقتال الروم الذين تجهزوا لقتالكم ومهاجمتكم ؟ فقوله :
ما لَكُمْ
ما : حرف استفهام معناه التقرير والتوبيخ ، والتقدير : أي شيء يمنعكم عن كذا ؟