تخطي إلى المحتوى الرئيسي

التفسير المنير في العقيدة والشريعة والمنهج — صفحة 168

مساهمون:

ص١٦٨
إن الله عليم بأحوالكم وبما يكون في المستقبل من غنى وفقر ، حكيم فيما يشرعه لكم من أمر ونهي ، كالأمر بقتال المشركين بعد انقضاء عهودهم ، والنهي عن قرب المشركين للمسجد الحرام بعد هذا العام ، وهو أيضا حكيم فيما يعطي ويمنع ؛ لأنه الكامل في أفعاله وأقواله ، العادل في خلقه وأمره تعالى . وهذا إخبار عن غيب في المستقبل ، وقد تحقق الخبر ، وأنجز الله وعده ، فأسلم أهل اليمن وأهل جدة وجرش وغيرهم ، وصاروا يحملون الأطعمة إلى مكة ، وأسلم المشركون أنفسهم ، ولم يبق منهم أحد يمنع من الحرم ، وأتتهم الثروات والخيرات من كل مكان ، وجاءتهم الغنائم وأموال الجزية التي كانوا يأخذونها من أهل الذمة .

فقه الحياة أو الأحكام :

دلت الآية على ما يأتي : 1 - النص صريح في أن المشرك نجس ، وفي أن المؤمن طاهر ليس بنجس . لذا كان مذهب المالكية والحنابلة : إيجاب الغسل على الكافر إذا أسلم ، وقال الشافعي : أحب إلي أن يغتسل . روى أبو حاتم البستي في صحيح مسنده أن النبي صلى الله عليه وآله وسلم مر بثمامة بن أثال يوما ، فأسلم ، فبعث به إلى حائط ( بستان ) أبي طلحة ، فأمره أن يغتسل ، فاغتسل وصلى ركعتين ، فقال رسول الله صلى الله عليه وآله وسلم : « لقد حسن إسلام صاحبكم » وأخرجه مسلم بمعناه . و كذلك أمر النبي صلى الله عليه وآله وسلم قيس بن عاصم أن يغتسل بماء وسدر . 2 - المشرك ممنوع من دخول المسجد الحرام ، والمقصود به لدى الشافعية : حرم مكة كله ، سواء مساجدها وغيرها ، فلا يمكن الكافر من دخول حرم مكة « 1 » . قال الشافعي : الآية عامة في سائر المشركين ، وبخاصة في المسجد
هامش
( 1 ) إعلام الساجد بأحكام المساجد للزركشي : ص 173 وما بعدها .