تخطي إلى المحتوى الرئيسي

التفسير المنير في العقيدة والشريعة والمنهج — صفحة 165

مساهمون:

ص١٦٥

البلاغة :

إِنَّمَا الْمُشْرِكُونَ نَجَسٌ
إِنَّمَا
: تفيد الحصر ، وقوله :
الْمُشْرِكُونَ نَجَسٌ
: تشبيه بليغ أي كالنجس في خبث الاعتقاد ، حذفت منه أداة الشبه ووجه الشبه ، مثل :
اتَّخَذُوا أَحْبارَهُمْ وَرُهْبانَهُمْ أَرْباباً
أي كالأرباب في طاعتهم . وقال الزمخشري :
نَجَسٌ
: مصدر ، ومعناه ذوو نجس ؛ لأن معهم الشرك الذي هو بمنزلة النجس ، ولأنهم لا يتطهرون ولا يغتسلون ولا يجتنبون النجاسات ، فهي ملابسة لهم ، أو جعلوا كأنهم النجاسة بعينها مبالغة في وصفهم بها .
فَلا يَقْرَبُوا الْمَسْجِدَ
عبر عن الدخول بالقرب للمبالغة ، أي إنما نهى عن الاقتراب للمبالغة ، أو للمنع عن دخول الحرم . وذهب أبو حنيفة إلى أن المراد به النهي عن الحج والعمرة ، لا عن الدخول مطلقا . وقاس مالك سائر المساجد على المسجد الحرام في المنع .

المفردات اللغوية :

نجس ونجاسة : قذارة وعدم نظافة ، وإذا وصف به الإنسان كان المراد أنه شرير خبيث النفس ، وإن كان طاهر البدن . والناجس والنجيس : داء خبيث لا دواء له . وفي اصطلاح الفقهاء : ما يجب تطهيره ، سواء كان قذرا كالبول أو غير قذر كالخمر مثلا .
الْمَسْجِدَ الْحَرامَ
المراد به في رأي عطاء : الحرم كله وهو مكة . وهو مذهب الشافعية أيضا . ورأى المالكية أن المراد خصوص المسجد الحرام ، أخذا بظاهر اللفظ ، ولكن بقية المساجد تقاس عليه ؛ لأن العلة وهي النجاسة موجودة في المشركين ، والحرمة موجودة في كل مسجد ، فلا يجوز تمكينهم من دخول المسجد الحرام والمساجد كلها . ومذهب الحنفية : ليس المراد النهي عن دخول المسجد الحرام ، وإنما المراد النهي عن أن يحج المشركون ويعتمروا ، كما كانوا يعملون في الجاهلية .
بَعْدَ عامِهِمْ هذا
العام التاسع من الهجرة
عَيْلَةً
فقرا بانقطاع تجارتهم عنكم ، وفعله : عال يعيل عيلا وعيلة فهو عائل . وأعال : كثر عياله ، ويعول عيالا كثيرين ، أي يمونهم ويكفيهم معاشهم
مِنْ فَضْلِهِ
عطائه وتفضله وقد أغناهم بالفتوح والجزية .

سبب النزول :

نزول
وَإِنْ خِفْتُمْ عَيْلَةً
: أخرج ابن أبي حاتم عن ابن عباس قال : كان المشركون يجيئون إلى البيت ، ويجيئون معهم بالطعام يتجرون فيه ، فلما منعوا