تخطي إلى المحتوى الرئيسي

التفسير المنير في العقيدة والشريعة والمنهج — صفحة 169

مساهمون:

ص١٦٩
الحرام ، ولا يمنعون من دخول غيره ، كما دخل في المسجد ثمامة وأبو سفيان ، وهما مشركان . وقال المالكية : الآية عامة في سائر المشركين وسائر المساجد ، إلا في حالة العذر ، كدخول الذمي المسجد للتقاضي أمام الحاكم المسلم . وبذلك كتب عمر بن عبد العزيز إلى عماله ، واستدل بهذه الآية ، ويؤيدهم قوله تعالى :
فِي بُيُوتٍ أَذِنَ اللَّهُ أَنْ تُرْفَعَ وَيُذْكَرَ فِيهَا اسْمُهُ
[ النور 24 / 36 ] ودخول الكفار فيها مناقض لترفيعها ، ولأن قوله عز وجل :
إِنَّمَا الْمُشْرِكُونَ نَجَسٌ
تنبيه على العلة بالشرك والنجاسة « 1 » . وأباح الحنفية للكافر دخول المساجد كلها في الحرم وغيره لحاجة أو لغير حاجة ؛ لأن المقصود بالآية النهي عن حج المشركين واعتمارهم ، كما تقدم بيانه . فلا يمنع اليهود والنصارى من دخول المسجد الحرام ولا غيره ، ولا يمنع دخول المسجد الحرام إلا المشركون وأهل الأوثان . 3 - قال الرازي : لا شبهة في أن المراد بقوله :
بَعْدَ عامِهِمْ هذا
السنة التي حصل فيها النداء من المشركين ، وهي السنة التاسعة من الهجرة « 2 » أي أن المنع يبدأ من السنة العاشرة . 4 - الفضل المذكور في الآية مطلق ، يشمل كل ما أغناهم الله به ، وهو الأصح ، وقيل : المراد به حمل الطعام إلى مكة من البلاد التي أسلم أهلها كجدة وصنعاء وحنين ، فإنه سد حاجتهم وأغناهم عما في أيدي المشركين . وقيل : المراد به الجزية ، وقيل : الفيء .
هامش
( 1 ) أحكام القرآن لابن العربي : 2 / 901 ، تفسير القرطبي : 8 / 104 وما بعدها . ( 2 ) تفسير الرازي : 16 / 26 .
التفسير المنير في العقيدة والشريعة والمنهج — صفحة 169 | وهبة الزحيلي