عن أن يأتوا البيت ، قال المسلمون : من أين لنا الطعام ، فأنزل الله :
وَإِنْ خِفْتُمْ عَيْلَةً فَسَوْفَ يُغْنِيكُمُ اللَّهُ مِنْ فَضْلِهِ
.
وأخرج ابن جرير الطبري وأبو الشيخ ابن حيان الأنصاري عن سعيد بن جبير قال : لما نزلت
إِنَّمَا الْمُشْرِكُونَ نَجَسٌ
شق ذلك على المسلمين ، وقالوا :
من يأتينا بالطعام والمتاع ؟ فأنزل الله :
وَإِنْ خِفْتُمْ عَيْلَةً
الآية .
المناسبة :
لما أمر النبي صلى الله عليه وآله وسلم عليا رضي الله عنه أن يقرأ على مشركي مكة أول سورة براءة ، وينبذ إليهم عهدهم ، سنة تسع من الهجرة ، وأن الله بريء من المشركين ورسوله ، قال أناس : يا أهل مكة ، ستعلمون ما تلقونه من الشدة ؛ لانقطاع السبل ، وفقد الحمولات ، فنزلت هذه الآية لدفع هذه الشبهة .
التفسير والبيان :
يا أيها المؤمنون بالله ورسوله ، إن المشركين أنجاس ، فاسدو الاعتقاد ، منغمسون في النجاسة ، فهم أنجاس إما لخبث باطنهم وفساد عقيدتهم لعبادة الأصنام والأوثان ، أو لأن معهم الشرك الذي هو مثل النجس الذي يجب اجتنابه ، أو لأنهم لا يتطهرون ولا يغتسلون ولا يجتنبون النجاسات الحسية . وإذا كانوا أنجاسا ، فلا يدخلوا المسجد الحرام ، ولا أن يطوفوا به عراة .
فهذا نهي للمؤمنين أن يمكنوا المشركين من دخول المسجد الحرام بعد العام التاسع من الهجرة . وقوله :
إِنَّمَا الْمُشْرِكُونَ نَجَسٌ
يدل على الحصر ، أي لا نجس إلا المشرك .
والمراد بالمشركين في رأي الأكثرين هم عبدة الأوثان ، وقال قوم : بل يتناول جميع الكفار ، بدليل قوله تعالى :
إِنَّ اللَّهَ لا يَغْفِرُ أَنْ يُشْرَكَ بِهِ ،