فقال صلى الله عليه وآله وسلم : « إنا لا ندري لعل فيكم من لا يرضى ، فمروا عرفاءكم ، فليرفعوا ذلك إلينا »
فرفعت إليه العرفاء أنهم قد رضوا .
فقه الحياة أو الأحكام :
1 - الآيات تذكر المؤمنين بنعم الله عليهم ، إذ نصرهم في معارك حربية كثيرة ، وأن النصر من عند الله ، فقد تخطئ الحسابات والاحتمالات ، وكثيرا ما تنهزم الكثرة الكاثرة ، وتنتصر القلة القليلة ، والمعول عليه إنما هو عناية الله بعباده المؤمنين وتأييده لهم ، فذلك أقوى تأثيرا من كل القوى العسكرية أو المادية .
2 -
ذكر العلماء أن النبي صلى الله عليه وآله وسلم قال في هذه الغزوة فيما رواه الشيخان وأبو داود والترمذي عن أبي قتادة وغيره : « من قتل قتيلا له عليه بينة ، فله سلبه »
وهذا في رأي الشافعية والحنابلة صادر عنه بطريق التبليغ والوحي ، فهو حكم دائم لا يحتاج إلى إذن الإمام ، وفي رأي الحنفية والمالكية : هذا الحكم صادر عنه صلى الله عليه وآله وسلم بطريق الإمامة والسياسة ، فلا يستحق في كل معركة إلا بإذن الإمام ، ولا يكون ذلك من الإمام إلا على وجه الاجتهاد . ولم ينقل أن رسول الله صلى الله عليه وآله وسلم قال ذلك إلا يوم حنين ، وليس في مغازيه كلها .
3 - في قصة هذه الغزوة استعار النبي صلى الله عليه وآله وسلم من صفوان بن أمية وهو مشرك أدراعا وأسلحة . وهذا يدل على جواز استعارة السلاح ، وجواز الاستمتاع بما أستعير إذا كان على المعهود مما يستعار مثله ، وجواز استلاف الإمام المال عند الحاجة إلى ذلك ورده إلى صاحبه .
وفي هذه الغزوة أمر رسول الله صلى الله عليه وآله وسلم فيما رواه أبو داود وصححه الحاكم عن أبي سعيد الخدري « ألا توطأ حامل حتى تضع ، ولا غير ذات حمل حتى تحيض حيضة »
وهو يدل على أن السبي يقطع العصمة .