تخطي إلى المحتوى الرئيسي

التفسير المنير في العقيدة والشريعة والمنهج — صفحة 160

مساهمون:

ص١٦٠
فتراجع الناس ، وثبت معه من أصحابه قريب من مائة ، وقيل : ثمانون ، ونزلت الملائكة عليهم البياض على خيول بلق ، فنظر رسول الله صلى الله عليه وآله وسلم إلى قتال المسلمين ، فقال : « الآن حمي الوطيس » « 1 » ثم أخذ كفا من تراب ، فرماهم به ، ثم قال : « اللهم أنجز لي ما وعدتني ، انهزموا ورب الكعبة » فانهزموا ، قال العباس : « فما زلت أرى حدهم كليلا ، وأمرهم مدبرا » « لكأني أنظر إلى رسول الله صلى الله عليه وآله وسلم يركض خلفهم على بغلته » . وتمت هزيمة هوازن ، وكانت هذه آخر غزوة ضد المسلمين ، انتصر فيها المسلمون ، وانهزم فيها العرب . ولهذا قال تعالى :
ثُمَّ أَنْزَلَ اللَّهُ سَكِينَتَهُ . . .
أي أفرغ الله طمأنينته وثباته على رسوله ، وعلى المؤمنين الذين كانوا معه ، وأنزل جنودا لم تروها ، وهم الملائكة ، كما روي مسلم في صحيحة ، لتقوية روح المؤمنين وتثبيتهم ، وإضعاف الكافرين بما يقذفون في قلوبهم من الخوف والجبن من حيث لا يرونهم . إلا أن الملائكة لم تقاتل إلا يوم بدر ، روي عن بعض من أسلم بعد حنين أنه قال : أين الخيل البلق ، والرجال الذين كانوا عليهم ، بيض ، ما كان قتلنا إلا بأيديهم ؟ ! وعذب الذين كفروا بسيوفكم بالقتل والسبي والأسر ، وذلك هو جزاء الكافرين في الدنيا ، ونظير الآية :
قاتِلُوهُمْ يُعَذِّبْهُمُ اللَّهُ بِأَيْدِيكُمْ وَيُخْزِهِمْ وَيَنْصُرْكُمْ عَلَيْهِمْ
[ التوبة 9 / 14 ] . وكان السبي ستة آلاف رأس ، والإبل أربعة وعشرين ألفا ، والغنم أكثر من أربعين ألف شاة ، وأربعة آلاف أوقية فضة ، وكانت تلك أكبر غنيمة غنمها المسلمون .
هامش
( 1 ) يعني : استعرت الحرب ، وهي من كلام النبي صلى الله عليه وآله وسلم الذي لم يسبق إليه .