تخطي إلى المحتوى الرئيسي

التفسير المنير في العقيدة والشريعة والمنهج — صفحة 153

مساهمون:

ص١٥٣
آجلة ، فقال :
فَتَرَبَّصُوا . . .
أي فانتظروا العقاب الآتي عاجلا أو آجلا . قال الزمخشري : وهذه آية شديدة ، لا ترى أشد منها ، كأنها تنعى على الناس ما هم عليه من رخاوة عقد الدين ، واضطراب حبل اليقين « 1 » . وقال البيضاوي : وفي الآية تشديد عظيم وقل من يتخلص منه . ثم قال تعالى :
وَاللَّهُ لا يَهْدِي الْقَوْمَ الْفاسِقِينَ
أي لا يرشد العصاة الخارجين عن حدود الدين ومقتضى العقل والحكمة أو عن طاعة الله إلى معصيته . ونظير هذه الآية قوله تعالى :
لا تَجِدُ قَوْماً يُؤْمِنُونَ بِاللَّهِ وَالْيَوْمِ الْآخِرِ يُوادُّونَ مَنْ حَادَّ اللَّهَ وَرَسُولَهُ ، وَلَوْ كانُوا آباءَهُمْ أَوْ أَبْناءَهُمْ أَوْ إِخْوانَهُمْ أَوْ عَشِيرَتَهُمْ ، أُولئِكَ كَتَبَ فِي قُلُوبِهِمُ الْإِيمانَ وَأَيَّدَهُمْ بِرُوحٍ مِنْهُ ، وَيُدْخِلُهُمْ جَنَّاتٍ تَجْرِي مِنْ تَحْتِهَا الْأَنْهارُ . . .
[ المجادلة 58 / 22 ] .

فقه الحياة أو الأحكام :

ظاهر آية :
لا تَتَّخِذُوا آباءَكُمْ . . .
أنها خطاب لجميع المؤمنين ، وهي باقية الحكم إلى يوم القيامة في قطع الولاية بين المؤمنين والكافرين . وخص الله سبحانه الآباء والإخوة ؛ إذ لا قرابة أقرب منها ، فنفى الموالاة بينهم كما نفاها بين الناس بقوله تعالى :
يا أَيُّهَا الَّذِينَ آمَنُوا لا تَتَّخِذُوا الْيَهُودَ وَالنَّصارى أَوْلِياءَ
[ المائدة 5 / 51 ] ليبين أن القرب قرب الأديان ، لا قرب الأبدان . ولم يذكر الأبناء في هذه الآية ؛ إذ الأغلب من البشر أن الأبناء هم التبع للآباء . والإحسان وهبة الأشياء مستثناة من الولاية ، بدليل ما أخرجه البخاري :
هامش
( 1 ) الكشاف : 2 / 33