تخطي إلى المحتوى الرئيسي

التفسير المنير في العقيدة والشريعة والمنهج — صفحة 156

مساهمون:

ص١٥٦

المفردات اللغوية :

مَواطِنَ كَثِيرَةٍ
أي مواقع الحرب ومشاهدها ، مثل بدر وقريظة والنضير ، والحديبية ، وخيبر ، وفتح مكة
وَيَوْمَ حُنَيْنٍ
أي واذكر ، وهو واد بين مكة والطائف على ثلاثة أميال من الطائف ، كانت فيه الوقعة بين المسلمين ، وهم اثنا عشر ألفا ، الذين حضروا فتح مكة ، منضما إليهم ألفان من الطلقاء ، وبين هوازن وثقيف ، وهم أربعة آلاف مع من انضم إليهم من أمداد سائر العرب . وتسمى غزوته غزوة أوطاس ، وغزوة هوازن ، في شوال سنة ثمان ، فكانوا الجم الغفير ، فلما التقوا قال رجل من المسلمين : « لن نغلب اليوم من قلة » فساء ذلك رسول الله صلى الله عليه وآله وسلم .
إِذْ أَعْجَبَتْكُمْ
بدل من
يَوْمَ
.
بِما رَحُبَتْ
ما : مصدرية ، و
رَحُبَتْ
: اتسعت ، والرحب : السعة ، والرحب : الواسع ، أي ضاقت عليكم الأرض مع رحبها أي سعتها ، فلم تجدوا مكانا تطمئنون إليه ، لشدة ما لحقكم من الخوف
ثُمَّ وَلَّيْتُمْ مُدْبِرِينَ
أي هاربين منهزمين ، وثبت النبي صلى الله عليه وآله وسلم على بغلته البيضاء ، وليس معه غير العباس ، وأبو سفيان آخذ بركابه
سَكِينَتَهُ
طمأنينته
عَلى رَسُولِهِ وَعَلَى الْمُؤْمِنِينَ
أي فردوا إلى النبي صلى الله عليه وآله وسلم لما ناداهم العباس بإذنه وقاتلوا .
وَأَنْزَلَ جُنُوداً لَمْ تَرَوْها
أي ملائكة
وَعَذَّبَ الَّذِينَ كَفَرُوا
بالقتل والأسر .
ثُمَّ يَتُوبُ اللَّهُ مِنْ بَعْدِ ذلِكَ عَلى مَنْ يَشاءُ
منهم بالإسلام .

سبب النزول :

وَيَوْمَ حُنَيْنٍ
: أخرج البيهقي في الدلائل أن رجلا قال يوم حنين : « لن نغلب اليوم من قلة » وكانوا اثني عشر ألفا ، فشق ذلك على رسول الله صلى الله عليه وآله وسلم ، فأنزل الله :
وَيَوْمَ حُنَيْنٍ إِذْ أَعْجَبَتْكُمْ كَثْرَتُكُمْ
الآية .

المناسبة :

لما ذكر الله تعالى في الآية المتقدمة أنه يجب الإعراض عن مخالطة الآباء وغيرهم ، رعاية لمصالح الدين ، وعلم الله أن هذا يشق جدا على النفوس ، ذكر ما يدل على أن من ترك الدنيا لأجل الدين ، فإنه يوصله إلى مطلوبه من الدنيا أيضا ، وضرب مثلا لذلك كثرة عسكر المؤمنين وقوتهم يوم حنين ، فلما أعجبوا